وداعاً «سوكر»

في إحدى الإعلانات عن كأس العالم 2026، ظهر المطرب البريطاني الشهير روبي ويليامز في المشهد الأخير للإعلان وهو يقول «تذكروا.. هي فوتبول وليست سوكر».. بالطبع جملته كانت موجهة إلى الأمريكيين ومواطني بعض الدول الأخرى، مثل نيوزيلندا وأستراليا وكندا الذين يطلقون كلمة «سوكر» على لعبة كرة القدم.

الخلاف على مصطلح «كرة القدم» أم «سوكر» هو أقدم جدال لغوي في عالم الساحرة المستديرة، ومع إقامة البطولة على الأراضي الأمريكية للمرة الثانية في تاريخها بعد الأولى عام 1994، لا يزال الموضوع يستحوذ على الاهتمام في النقاشات الكروية وأيضاً الثقافية.

خلال قرعة البطولة التي أجريت في ديسمبر الماضي، فجر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب مفاجأة عندما قال: يجب أخيراً تسمية كرة القدم «فوتبول»، وهنا يبرز سؤال مهم، هل آن الأوان لأن يتخلى «الأمريكان» عن مصطلح «سوكر» الذي يغضب عشاق اللعبة الحقيقيين.

لكن لمن لا يعرف، أمريكا ليست المسؤولة عن «تشويه» اسم اللعبة، ولم يخترعوا أصلاً هذا المصطلح، وإنما أصل كلمة «سوكر» جاء من مهد كرة القدم نفسه، فهي إنجليزية خالص.

ففي النصف الثاني من القرن التاسع عشر، كانت بريطانيا تعرف أكثر من نوع من ألعاب «كرة القدم»، فهناك Rugby Football التي تطورت بعدها إلى لعبة الرجبي، وهناك Association Football، وهو الاسم الرسمي الذي أطلقه الاتحاد الإنجليزي لكرة القدم بعد تأسيسه عام 1863 لتمييز اللعبة عن الألعاب الأخرى.

وكان الطلاب في جامعة أكسفورد يميلون إلى اختصار الكلمات وإضافة حرفي er إلى نهاياتها، فتحولت Rugby إلى Rugger، واختصرت Association إلى Assoc، ثم أصبحت Assoccer قبل أن تختزل أكثر إلى Soccer.

وتشير موسوعة بريتانيكا إلى أن هذا الاستخدام كان شائعاً بين البريطانيين في أواخر القرن التاسع عشر، قبل أن ينتشر خارج أسوار الجامعة، وهو ما أكدته الموسوعة أن كلمة Soccer هي في الأصل كلمة بريطانية المنشأ وليست أمريكية كما يعتقد الجميع.

وبمرور الوقت بدأ البريطانيون يتخلون تدريجياً عن المصطلح، وأصبحت Football هي التسمية السائدة في إنجلترا، بينما استمر استخدامها في أمريكا لتجنب الخلط بينها وبين كرة القدم الأمريكية، ليتضح أن الكلمتين ليست أحدهما صحيحة وأخرى خاطئة، وإنما كلاهما اختراع انجليزي.

ومع تغير العالم، وانفتاح الأجيال الجديدة في أمريكا على كرة القدم، قد تبدو الفرصة سانحة للتغيير مع تنظيم البطولة، فهل ينتهي الجدل الأزلي بتوديع «سوكر» إنجليزية الأصل، أمريكية السمعة والتي تغضب عشاق المستديرة إلى الأبد وتبقى فقط كرة القدم؟ أم يستمر الجدل مثلما هو حاصل بالفعل حول أكثر نسخ المونديال جدلاً.