الاستقلال المطلوب للبنان

يخوض لبنان منذ فترة عهد الرئيس جوزيف عون مرحلة «الاستقلال الجديد».

الاستقلال هذه المرة ليس من الاحتلال الفرنسي، أو النفوذ الناصري، أو النزوح الفلسطيني، أو السيطرة الأمنية السورية، ولكنه احتلال من نوع أصعب وأعقد وأخطر.

يواجه الشعب اللبناني الآن بزعامة الرئيس عون والجيش الوطني وحكومة نواف سلام، بتبني تيار سياسي طائفي مناطقي حالة أولوية الولاء لمنهج وسياسات وولاءات لدولة إقليمية يعلو الولاء لها عن الولاء للدولة والكيان اللبناني.

فلسفة «حزب الله» الذي يسمي نفسه حزب الله «اللبناني» تتبع فكر وأوامر والولاء لدولة الولي الفقيه، التي تتخذ من طهران وليس بيروت عاصمة لها.

هذه الازدواجية في الولاء، والتي تعطي المصالح العليا لدولة الولي الفقيه الصدارة على أي مصلحة، وأي أمن قومي لبناني، هي بيت الداء وأساس المشكلة.

هذه المعضلة تعطي حكومة بنيامين نتانياهو اليمينية المتطرفة المتوحشة المتعطشة لاحتلال أراضي الغير بالقوة المسلحة «الصفة القانونية» و«التبرير الأمني السياسي» للقيام بجرائم القتل والتهجير وتغيير الجغرافيا والديموغرافيا بالقوة المسلحة.

ومن تابع حوار الرئيس جوزيف عون الشجاع المميز في قناة «سي إن إن»، مع السيدة كرستيان أمان بور سوف يصل إلى قناعة نهائية أن الرئيس عون مستعد للذهاب حتى نهاية العالم من أجل تحرير القرار اللبناني من حالة فرض ازدواجية الولاء على القرار السيادي اللبناني.

لبنان دولة عربية، مستقلة، لها نظام حكم الأكثر ديمقراطية في المنطقة، تلتزم بمبدأ النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية، وتسعى إلى إنقاذ شعبها من إشكاليات الضغوط الاقتصادية، وتبعات الاحتلالات السابقة، ومساوئ الفساد الحكومي المزمن، وتدخلات الخارج في شؤونها.

خطاب القسم الذي ألقاه الرئيس عون لم يكن مجرد قطعة نثر أو عبارات شعبوية سياسية من أجل قضاء متطلبات المناسبة، بل كان يعكس إيمان الجنرال الوطني، وقناعة حكومة القاضي الحكيم المحترم.

الحرب في لبنان ليست بين قوى محلية وإسرائيل، لكنها بين إرادة حكومة وطنية ورئيس وطني وإرادة إيران وقوى محلية تتبعها.

إن لم يتم حسم هذه المعركة فسوف يظل لبنان والمنطقة في خطر عظيم.

وكما سبق أن كتبت تعقيدات مضيق الليطاني أعقد بكثير من مضيق هرمز!