المطلوب من طهران

ليس من مصلحة إيران الاستمرار في التشدد اللانهائي بالإصرار على شروط مستحيلة يعرف المفاوض الإيراني – سلفاً – أنها ستكون مرفوضة من الأمريكي والإسرائيلي، وكل الأطراف الإقليمية.

في فن المفاوضات يوجد تكتيك التشدد والصبر، ولكن أيضاً هناك خطر أن يؤدي استمرار التشدد والمطالبة بالمستحيل إلى انهيار المفاوضات تماماً، ولجوء الأطراف مرة أخرى إلى التصعيد العسكري.

التشدد له سقف، ولعبة التصعيد لها قواعد، والمرونة والواقعية لا تعنيان الاستسلام أو التخاذل، لكنهما تعنيان إدراك حقائق الأمور بشكل علمي وواقعي مبني على الحقائق الصريحة التي تفرض نفسها.

لا يمكن لإيران أن تحصل على شروط المنتصر بعد كل هذا الدمار الذي تعرضت له، ولا يمكن أن تحصل على شروط الدولة القوية بعد الخسائر المادية اليومية الباهظة، التي تدفعها نتيجة منعها من تصدير الغاز والبترول والمواد التجارية عبر موانئها.

لا يمكن لإيران تغيير اتفاقية البحار العالمية، فهي تعتبر مضيق هرمز منطقة عقارية تابعة لها ولسيطرتها، وليست ممراً مائياً بحرياً يحق لكل دول العالم المرور التجاري البري فيه دون رسوم، ودون عوائق من أي نوع.

نحن نعيش في ظل أيام تاريخية شديدة الدقة والحساسية، تحتاج من الجميع التعقل والحكمة وتغليب المصالح على الشعارات، والمنطق على الأوهام.