حتى لا يصبح أمن دول الخليج العربي رهينة

شكل الاعتداء الإيراني الآثم على دولتي الكويت والبحرين الشقيقتين أحدث مظاهر السلوك الإرهابي المجرم للنظام الإيراني، الذي يسعى على ما يبدو إلى فرض معادلة جديدة، يجعل بموجبها أمن الخليج العربي رهينة بمسار مفاوضاته مع الولايات المتحدة، من خلال العدوان الإرهابي على دول الخليج العربية كونه نوعاً من الرد على أي ضغوط أو هجمات عسكرية أمريكية.

لا ندري أي نوع من المنطق المشوه الذي يحكم عقلية هذا النظام المتهالك عندما يقوم باستهداف منشآت مدنية في دول مجاورة، سعت منذ البداية إلى النأي بنفسها عن الانخراط المباشر في هذا الصراع، وحرصت على تبني نهج يقوم على التهدئة والحوار، وتجنب الانجرار إلى محاور المواجهة، وحافظت على هذا الموقف حتى مع استمرار الاعتداءات الإيرانية الإرهابية، التي طالت كل دول الخليج العربية من دون استثناء.

لنحو ما يقرب من 100 يوم، قام هذا النظام بعرقلة حركة الملاحة في مضيق هرمز، وتسبب من خلال أسلوب حرب العصابات في خنق سلاسل الإمداد والتوريد عبر هذا الممر المائي الاستراتيجي، الذي تمر من خلاله خمس صادرات العالم من النفط والغاز، مسبباً أكبر أزمة طاقة في تاريخ العالم، كما قام بإطلاق آلاف المسيّرات والصواريخ، التي استهدفت المنشآت المدنية في دول الخليج المجاورة، ورغم التوصل إلى هدنة لوقف الحرب بين الطرفين الأمريكي والإسرائيلي، ونظام إيران في أبريل الماضي، فإن اعتداءات هذا النظام على دول المنطقة استمرت بين الحين والآخر.

يتمسك الرئيس ترامب بأن هناك فرصة للتوصل إلى اتفاق مع النظام الإيراني، وينخرط الطرفان الأمريكي والإيراني في مفاوضات منذ قرابة نحو الشهرين لصياغة بنود هذا الاتفاق، يتخللها بين الحين والآخر بعض مظاهر التصعيد العسكري، ولكن هذه المفاوضات لم توقف العدوان الإيراني على دول الخليج، ولم تنجح، حتى الآن على الأقل، في استعادة حرية الملاحة في مضيق هرمز الحيوي للاقتصاد العالمي، ولم تتطرق لمصادر التهديد الحقيقية للأمن الخليجي، وخصوصاً ملف الصواريخ والمسيّرات الإيرانية، وهو ما يطرح تساؤلاً مشروعاً حول جدوى أي اتفاق لوقف الحرب إذا كان لا يشمل توفير ضمانات حقيقية لأمن دول الخليج، وحماية سيادتها!

إن أمن دول الخليج العربية هو مسؤولية دوله الأعضاء بالدرجة الأولى، ومنظومة الأمن الإقليمي الخليجي قامت منذ البداية على أساس أن استهداف أي دولة عضو في مجلس التعاون لدول الخليج العربية هو استهداف لها جميعاً، وقد أثبت العدوان الإيراني هذه الحقيقة، فلم يميز بين دولة وأخرى، بل طالت اعتداءاته جميع الدول بدرجات متفاوتة، وبالتالي فإن هذه الدول مطالبة اليوم بتعزيز وحدتها، وتوحيد مواقفها، والاصطفاف على قلب رجل واحد في مواجهة هذا العدوان الإيراني الغاشم؛ لأن المصير واحد، والمصالح مشتركة.

لقد أثبتت هذه الاعتداءات الإيرانية على دولنا الخليجية، والمواقف الإقليمية والدولية الباهتة في التصدي لها، أن التضامن والتعاون الخليجي هما السبيل الأهم لحماية أمننا المشترك وسيادتنا الوطنية، وهما المسار الذي لا غنى عنه حتى لا يصبح أمن الخليج العربي رهينة لأطراف لا تريد لنا الخير.