في دولة الإمارات، هذه القناعة هي منهج والتزام لمواجهة واقع بيئي يفرض العديد من التحديات، وصون البيئة المحلية، كأحد أهم موارد المستقبل.
وتتناغم هذه الاستراتيجيات مع التوجهات الوطنية، التي تعبر عنها الأجندة الوطنية الخضراء 2030، واستراتيجية الحياد المناخي 2050، والتي تهدف مجتمعةً لتحقيق التنمية المستدامة، وبناء اقتصاد تنافسي، يزدهر فيه الإنسان مع بيئته. وفي هيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، نحمل مسؤولية تحويل هذه الرؤية إلى مبادرات ملموسة، ترسم ملامح مستقبل أكثر توازناً.
وبمساحتها الممتدة على 75.2 كيلومتراً مربعاً، تحتضن المحمية أكثر من 619 نوعاً من الكائنات الحية، بينها أنواع مهددة بالانقراض، كسلاحف منقار الصقر، وبقر البحر، والشعاب المرجانية المدرجة على القائمة الحمراء للاتحاد الدولي لصون الطبيعة.
في عام 2025 وحده، رصدنا في هذه المحمية 28 عشاً لسلاحف منقار الصقر، وتجاوز عدد البيض المُفقَّس 1,080 بيضة، بمعدل فقس بلغ 75.5 %، وهو معدلٌ استثنائي على المستوى العالمي، يعكس صحة النظام البيئي، ونجاح جهود الحماية.
ونعمل على تطوير هذه المحمية، وتعزيز منظومة رصدها وإدارتها، حيث تشهد محمية رأس الخور مشروعاً تطويرياً ضخماً، بقيمة 650 مليون درهم إماراتي، المقرر إنجازه بحلول نهاية عام 2026، بالتعاون بين بلدية دبي وهيئة دبي للبيئة والتغير المناخي، انسجاماً مع خطة دبي الحضرية 2040، حيث يهدف إلى تعزيز التنوع البيولوجي، وتعزيز استدامة الموائل الطبيعية، وترسيخ مكانة المحمية بوصفها وجهةً رائدة للسياحة البيئية المستدامة.
وأشجار القرم ليست مجرد نباتات ساحلية، إنها من أكثر النظم البيئية كفاءةً في امتصاص الكربون، وتُوفّر مواطن آمنة لصغار الأسماك والكائنات البحرية، وتحمي السواحل من التآكل. غرسة واحدة من القرم، هي استثمارٌ بيئي يمتد عمره لعقود.
يرتكز هذا المشروع على الدراسات العلمية، ويُعدّ نموذجاً رائداً لمزج الابتكار بالحفاظ على البيئة البحرية. ويُعد من الأكبر من نوعه عالمياً، إذ يمتد على مساحة 600 كيلومتر مربع، ويشهد تثبيت 20,000 وحدةٍ من الشعاب البحرية المصممة لهذا الغرض، والتي ستسهم في توفير مناطق التغذية والتكاثر للأنواع الحية في مياه دبي.
ولهذا، نعمل على بناء منظومة متكاملة من الشراكات مع القطاع الخاص والمجتمع المدني، إيماناً بأن الالتزام البيئي الحقيقي، هو الذي يتجذّر في وجدان الأفراد، ويتحوّل إلى سلوك يومي، قبل أن يكون نصاً في وثيقة، أو بنداً في خطة.
وتضمن هذه الجهود مجتمعةً، التزامنا بشراكاتنا الدولية في إطار اتفاقية رامسار، والاتفاقيات التي تشارك دبي ودولة الإمارات فيها، لتكون دبي نموذجاً عالمياً للحفاظ على البيئة كأساس للتنمية المستدامة، لأن ما نُنجزه اليوم، هو الضمان الأمثل لمستقبل كوكبنا.