في اللحظات التي تتعرض فيها الأوطان للتحديات الكبرى تتجلى معادن الرجال، وتظهر قيمة المؤسسات الوطنية التي كرّست نفسها لحماية الأرض والإنسان والمكتسبات الحضارية، وهنا تأتي التحية الواجبة إلى قواتنا المسلحة الإماراتية التي نجحت بكل جدارة في صد الاعتداءات الإيرانية، بما في ذلك صد الهجوم الذي استهدف محيط المفاعل النووي في براكة، ذلك المشروع الوطني الاستراتيجي، الذي يمثل أحد أهم إنجازات دولة الإمارات في مجال الطاقة والتنمية المستدامة.
لقد أثبتت قواتنا المسلحة بكل تشكيلاتها وكفاءاتها، أنها على مستوى المسؤولية التاريخية الملقاة على عاتقها، وأنها تمتلك من الجاهزية والاحترافية والقدرة التقنية ما يجعلها حصناً منيعاً أمام أي تهديد يستهدف أمن الدولة واستقرارها. فالنجاح في التصدي لهذا الهجوم لم يكن مجرد عملية عسكرية ناجحة، بل كان رسالة واضحة بأن أمن الإمارات خط أحمر، وأن حماية منشآتها الحيوية وسيادتها الوطنية أولوية لا تقبل التهاون.
إن مفاعل براكة ليس مجرد منشأة للطاقة، بل هو رمز لطموح الإمارات العلمي والتنموي، ودليل على قدرة الدولة على دخول مجالات التكنولوجيا المتقدمة بثقة، ومن هنا فإن الدفاع عنه هو دفاع عن مشروع وطني متكامل، وعن رؤية مستقبلية تؤمن بالعلم والاستقرار والتنمية المستدامة.
وقد جاءت استجابة قواتنا المسلحة لتؤكد أن الإمارات لا تبني فقط مشاريع عملاقة، بل تبني كذلك منظومة أمنية وعسكرية قادرة على حماية هذه الإنجازات بكفاءة عالية.
كما أن هذا النجاح يعكس حجم الاستثمار الذي أولته القيادة الرشيدة لبناء قوات مسلحة حديثة ومتطورة، تعتمد على التدريب المتقدم والتكنولوجيا الحديثة والعقيدة الوطنية الراسخة، فالقوات المسلحة الإماراتية لم تصل إلى هذه المكانة صدفة، بل عبر سنوات طويلة من العمل والتخطيط والتأهيل، حتى أصبحت نموذجاً يحتذى في الانضباط والكفاءة والقدرة على التعامل مع التحديات المعقدة.
وفي هذه المناسبة، لا بد من توجيه التحية إلى الجنود والضباط والقادة الذين وقفوا سداً منيعاً دفاعاً عن الوطن، وإلى أسرهم التي تشاركهم شرف التضحية والمسؤولية، فهؤلاء الأبطال لا يحمون حدود الدولة فقط، بل يحمون مستقبل أجيالها القادمة، ويصونون مسيرتها التنموية التي أصبحت مصدر إلهام للمنطقة والعالم.
إن الإمارات، بقيادتها وشعبها، تدرك تماماً قيمة قواتها المسلحة، وتعرف أن الأمن والاستقرار هما الأساس الذي تقوم عليه كل مشاريع النهضة والتقدم، ومن هنا فإن نجاح قواتنا المسلحة في حماية مفاعل براكة سيبقى محطة وطنية مهمة تؤكد أن الإمارات قادرة على الدفاع عن مكتسباتها، وأن رجالها سيظلون دائماً على العهد، أوفياء للوطن، مستعدين للتضحية من أجله بكل شجاعة وإخلاص.