وحسب ما جاء في تقرير هورون الصادر في مارس 2026، ارتفع عدد المليارديرات المقيمين في الإمارات إلى 28 مليارديراً، واستحوذت دبي وحدها على 24 منهم، ما جعلها تحتل المرتبة الـ 30 عالمياً كأكثر مدينة استقطاباً لهذه الفئة، كل ذلك يعود إلى السياسة النقدية الحصيفة وقوة صناديق الثروة السيادية التي وفرت مصدات مالية ضخمة، بثت الطمأنينة في نفوس المستثمرين الأجانب والمحليين على حد سواء.
وتعد الشفافية الإعلامية نقطة التحول الجوهرية في نموذج الإمارات، فمن خلال إطلاع القاطنين على حقيقة الأحداث، سواء كانت أمنية أو اقتصادية، قطعت الدولة الطريق على حملات التشكيك الممنهجة في وسائل التواصل الاجتماعي، لتخلق بذلك منظومة تلاحم مجتمعي فريد، جعلت من المواطنين والمقيمين درعاً واقية للدولة، من خلال شعورهم بأن أمانهم جزء لا يتجزأ من أمان هذه الأرض.
ولا ننكر بأن استقرار الاستهلاك حافظ على دوران عجلة الاقتصاد بشكل طبيعي من خلال منع حالة الذعر من نقص المواد الاستهلاكية في الأسواق.
من الواضح أن الإمارات خرجت من تجاربها السابقة (مثل جائحة كوفيد 19) بخبرات زادت من مرونة وجاهزية نظامها الحكومي، مثل نظام استمرارية الأعمال الصادر عن الهيئة الوطنية لإدارة الطوارئ والأزمات والكوارث، والهوية الرقمية الموحدة التي مكنت القطاعين العام والخاص من إجراء المعاملات والتوقيعات الرقمية بأمان كامل، ونظام التعلم والعمل عن بُعد كبديل جاهز تم اختباره وإثبات فاعليته، مما ضمن استمرار عمل مؤسسات الدولة والقطاع الخاص بكفاءة 100 % حتى في أصعب الظروف، ليثبت ذلك أن التميز في الإمارات ليس شعاراً، بل هو خط دفاع أول.
إن صمود الإمارات اقتصادياً هو نتاج تكامل بين عبقرية التخطيط وصدق الرؤية، لقد أثبتت التجربة أن الاقتصاد القوي لا يبنى بالأرقام فقط، بل يبنى بالثقة والمصداقية، وبذلك، قدمت الإمارات للعالم درساً في أن الحكومة الصادقة مع شعبها هي الدولة الأقدر على تحويل ركام الأزمات إلى منصات للريادة والارتقاء.