درس علم النفس والفلسفة في تشيلي، لكنه سرعان ما هجر كلّيته وراح يكتب الشعر ويعمل في المسارح وعروض السيرك ممثلاً ومهرجاً قبل أن يتتلمذ على يد كاهن بوذي ياباني، وينتقل للإقامة بالمكسيك، مودعاً مسقط رأسه الذي كره فيه معاملته كابن مهاجر دخيل، وسيطرة رجال الأعمال الأمريكيين على مقدراته.
ولهذا، أخرج معظم أفلامه في المكسيك وعاش لفترة طويلة في فرنسا، وهو اليوم في السابعة والتسعين من العمر، ويردد أنه سيعيش حتى يبلغ 150 عاماً.
وعلى الرغم من أنه لم يخرج طوال مسيرته الإبداعية منذ 1957، حينما ألف وأخرج الفيلم الفرنسي القصير «ربطة العنق» (La Karavate) وحتى اليوم سوى 19 فيلماً، إلا أن ستة من أفلامه السريالية الغريبة خلقت له صيتاً مدوياً حول العالم.
وقد ظل هذا الفيلم يعرض لمدة ستة أشهر متواصلة في صالة نيويوركية ممتلئة كل ليلة بأكثر من ألف مشاهد.
ولعل ما ساهم أكثر في نجاح الفيلم ومضاعفة شهرة مخرجه هو أن نجم فريق البيتلز الراحل جون لينون حضر وشاهد الفيلم وأثنى عليه، بل أقنع المنتج والموزع الأمريكي المعروف «ألين كلاين» (1931 ــ 2009) بشراء حقوق توزيعه وإقامة عروض خاصة له أمام النقاد، الذين وجدوا أنفسهم أمام موهبة مذهلة، الأمر الذي شجع كلاين على تبني فيلم خودوروفسكي التالي «الجبل السحري» في عام 1973 ونقله للعرض بمهرجان «كان» السينمائي، لكن علاقة المخرج التشيلي بالمنتج والموزع الأمريكي تدهورت لاحقاً بسبب رفض الأول إخراج أفلام وفق رؤية ومزاج الثاني.
فعاقب الثاني الأول بمنع عرض أفلامه على مدى 30 عاماً، إلى أن تصالحا لاحقاً.
وطبقاً لمخرجنا فإن الفيلم عرض لأول مرة في مهرجان أكابولكو السينمائي بالمكسيك، وأن الجمهور المتحمس حوّل قاعة العرض إلى مسرح للشغب، بل أراد قتله، وأنه اضطر للهرب من باب خلفي تفادياً للفتك به.
هذا علماً بأن هذه الأحداث التي رافقت الفيلم والمهرجان تسببت في منع عرضه لمدة 32 سنة، وإلغاء المهرجان.
كما أنه تبرأ من فيلمه «توسك»، وتخلى عنه قبل أعمال المونتاج بسبب مشاكل إنتاجية. أما آخر أعماله فقد كان فيلم «شعر سرمدي» (Endless Poetry) في عام 2016.
