الدراسات الحديثة تشير إلى أن الناس تترك وظائفها بسبب «البيئة الخانقة»، التي لا تقدر الجهود المبذولة، ولا الإبداع، ولا تمنح أجوراً عادلة ولا استقلالية كافية وغيرها، ولذلك حاول العلماء، يقودهم رائدهم الأستاذ في جامعة هارفارد، ريتشارد والتون، البحث عن معايير علمية، تقيس تلك المشاعر حتى لا نخسر خيرة كفاءاتنا، بسبب انطباعات طبيعية عابرة، فمن البديهي أن يغضب ويُحبط ويَستَغرب العاملون من قرارات أو ردود أفعال، لأن هذه هي سُنة العمل الجماعي، التي تحمل في طياتها خليطاً من المشاعر، غير أنه من غير الطبيعي أن تتراكم المشاعر لتولد إحباطاً واحتراقاً وظيفياً، بسبب تجاهل ما ألم بنا طوال هذه المدة.
هذه المرونة أثبتت أنها في غاية الأهمية، خصوصاً في الأزمات، وقد نجحت في تسيير الأعمال خلال جائحة كورونا، وإبان العدوان الإيراني الغاشم على دول الخليج، كما أنها تساعد الفرد على التكيف مع احتياجاته.
كانت محاولة لرفع جودة الحياة الوظيفية، ولذلك لا أستغرب حينما أجد شخصاً على استعداد للتضحية بزيادة في الراتب في مؤسسات أخرى مقابل البقاء في منظمته الحالية، التي تمنحه ذلك القدر الكبير من المرونة والثقة للعمل كيفما شاء، وقد صار لدينا مؤشرات يمكن من خلالها متابعة وقياس الإنتاجية، وعليه لفتني ما ذكر د. الشلهوب من أن الأرقام تشير إلى ارتفاع الأداء بنسبة الربع (25 %)، بسبب المرونة التي يتمتع بها الناس، وأن 60 في المائة من العاملين عموماً يفضلون العمل الهجين.
هذا بحد ذاته توجه حكيم من المؤسسات، التي تنفق ملايين المبالغ على كل شيء، وتنسى عمود الخيمة في كل منظمة «الإنسان».
لماذا يستقيل؟ وما مشاعره الحقيقية؟ ولذلك يجب أن يقاس ذلك كله بسرية تامة «لا» تؤثر على علاقاته المهنية، ولا مساره الوظيفي. هذه البيانات التي نستقيها من بيئات العمل تساعدنا على تقديم تشخيص شامل ومتكامل عن الواقع، وما يجب عمله لتوفير مناخ صحي للعطاء والتألق.
هو باختصار دليل خليجي لجودة الحياة المهنية، بحسب القطاع، يركز على محاور رئيسة منها: الاستقرار الوظيفي، والصحة النفسية، والتدريب المستمر، والتقدير المهني، والمرونة في العمل، وهذا مؤشر على جدية بلداننا في تبني هذا الاتجاه.