كما عودتنا دائماً تُخضع كل قرار لدراسات مستفيضة ومتأنية، والبوصلة دائماً هي المصلحة الوطنية للإمارات، وضمان الازدهار والرفاهية للشعب الإماراتي.
فعلى مدى نحو 60 عاماً، حرصت الإمارات منذ انضمامها لمنظمة أوبك عام 1967، على الالتزام الصارم بالقرارات الصادرة عن المنظمة، بهدف ضمان استقرار أسواق النفط العالمية.
ورغم ما شهدته المنظمة من تباينات في مواقف وسياسات الدول الأعضاء في المنظمة، وعدم تقيد بعضها بنظام الحصص المقررة في كثير من الأحيان، وفرض قرارات معينة بدوافع سياسية لا تبررها الحاجة الفعلية لأسواق النفط العالمية، رغم ذلك التزمت الإمارات بحصصها ودورها البناء في المنظمة.
حيث وسعت دولة الإمارات قدرتها الإنتاجية إلى حوالي 4.85 ملايين برميل يومياً، مع تقدير إجمالي الطاقة الإنتاجية بما يتراوح بين 4.8 و5 ملايين برميل يومياً. ومع ذلك،غالباً ما أبقت حصص أوبك الإنتاج الفعلي دون هذه المستويات.
ويعني ذلك أن هناك إمكانيات كبيرة للدولة غير مستغلة ما يفاقم من تكلفة الفرصة البديلة المرتبطة بالبقاء في نظام الحصص، من حيث الإنتاج الضائع والإيرادات المفقودة.
كما أن التواجد في عضوية منظمة قامت إحدى الدول الأعضاء فيها بالعدوان الغاشم على الإمارات ودول أعضاء أخرى على مدى نحو شهر هو أمر يتجاوز المنطق السليم.
وهذا القرار يعزز بلا شك من مصالح الإمارات الوطنية، فمن شأنه أن يُعزز المرونة الاقتصادية لدولة الإمارات، ويُقوي استقلالها الجيوسياسي، ويُحسّن مواءمة استراتيجيتها في مجال الطاقة مع أهداف ما بعد النفط طويلة الأجل. فالعمل خارج أوبك يمنح دولة الإمارات مجالاً أوسع للاستجابة السريعة لإشارات السوق.
وجذب الاستثمارات الأجنبية، والاندماج بشكل أكثر فعالية في شبكات الطاقة العالمية، خاصة في وجود قاعدة إنتاجها منخفضة التكلفة، وقدراتها التكنولوجية المتقدمة، واقتصادها المتنوع بشكل متزايد، ما يعزز فرصها لتحقيق النجاح خارج الأطر المؤسسية التقليدية.