إمبراطورية العمل الخيري الإنساني

إذا كان مفهوم الإمبراطورية السياسي يتحقق حين تنتشر رقعة الدول والحضارات حتى تخرج من قارتها الأصل، فإن مبادرات صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، قد حققت هذا المعيار حين انتشرت أعمالها ونشاطاتها على رقعة واسعة من هذا الكوكب تبلغ بها حدود الإمبراطورية، فمنذ نحو واحد وعشرين عاماً، وتحديداً منذ الرابع من أكتوبر عام 2015، انطلقت عجلة العمل الخيري الإنساني في مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية لتكون أكبر مؤسسة إقليمية للعمل التنموي والإنساني تهدف إلى صناعة الأمل وتمكين المجتمع، وإطلاق الطاقات ونشر قيمة المعرفة والاهتمام بالتعليم، وترسيخ قيمة اللغة العربية، وإعادة الاعتبار لمفهوم القراءة وتثقيف العقل، جامعة تحت مظلتها العشرات من المبادرات في أكثر من مئة دولة، وبمتابعة مباشرة من صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، القائد الفذ الذي يراهن على استئناف الحضارة العربية الإسلامية، ويراهن ببصيرته الثاقبة على أجيال المستقبل، ويقدّم الدعم الاستثنائي لهذه المؤسسة الرائدة التي تحمل بصمة هذا القائد وعمق رؤيته، واستشرافه للآفاق البعيدة لمستقبل الأمة وشبابها الزاهر الذي يبحث عن ذاته الضائعة في خضم تحديات الحياة، ليكون سموه هو المنارة التي تهتدي إليها سفينة الشباب وهي تمخر عُباب الماء وتشق أمواج البحر والمحيطات.

في هذا السياق من الاهتمام بمنجزات هذه المؤسسة الرائدة، ترأس صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، اجتماع مجلس أمناء مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية للاطلاع على منجزاتها المتميزة للعام الثاني، حيث كشف التقرير عن نقلة نوعية في خدمات المؤسسة، كانت هي الأعلى منذ نشأتها، حيث وصلت إلى مستويات تاريخية لم يسبق لها الوصول إليها، ما يدل على مدى العناية والاهتمام من لدن صاحب السمو، وفرق العمل التي تقوم على أعمال المؤسسة التي وصلت إلى حجم إنفاق هو الأعلى في تاريخها، وهو ما وضحه المكتب الإعلامي لحكومة دبي عبر منصة «إكس»، حيث بلغ حجم الإنفاق السنوي 2.3 مليار درهم استفاد منها نحو 165 مليون شخص في 122 دولة حول العالم، حيث توزعت هذه النفقات على مسارات مختلفة تكشف طبيعة الاهتمام وتركيز المؤسسة على الأولويات، حيث احتل قطاع الرعاية الصحية ومكافحة المرض المرتبة الأولى بحجم إنفاق وصل 872 مليون درهم استفاد منه 396 ألف مستفيد في مختلف دول العالم، ما يعكس أهمية الرعاية الصحية في أجندات هذه المؤسسة الرائدة العالمية.

أما قطاع نشر التعليم والمعرفة، فقد كان الأعلى سهماً وحظاً من حيث عدد المستفيدين، حيث بلغ عددهم 106 ملايين شخص، وبحجم إنفاق بلغ 419 مليون درهم، ما يشير إلى اتساع رقعة العمل والتأثير، وشدة الحاجة لدى هذه الفئات لهذا الدعم السخي الذي تقدمه مؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، التي أصبحت قِبلة لكل المواهب التي تبحث عن آفاق مستقبلية ربما لا تستطيع تحصيلها في بلادها، فيمّمت وجهها شطر هذه المؤسسة العظيمة، وحين نشاهد ملامح الفرح والأمل على وجوه المستفيدين، لا سيما في مبادرات تحدي القراءة العربي، ويوم اللغة العربية، نستشعر عمق الدور الذي تقوم به هذه المؤسسة الكبيرة بدعم لا يعرف الحدود من فارس الأمل وصانع الحياة الكريمة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، القائد المُلهم والداعم السخي لكل ما ترنو إليه الروح العربية من مجد وسؤدد وازدهار.

ولم يتوقف عمل المؤسسة عند هذين المسارين، بل واصلت عملها الدؤوب والتزامها الأخلاقي تجاه المجتمع من خلال مسارات عدة، تمثلت في المساعدات الإنسانية والإغاثية التي استفاد منها 53 مليون شخص، وبحجم إنفاق بلغ 625 مليون درهم، ليليه مسار ابتكار المستقبل والريادة، الذي بلغ حجم الإنفاق فيه 239 مليون درهم استفاد منه 1.4 مليون شخص، ثم جاء مسار تمكين المجتمعات الذي بلغ فيه حجم الإنفاق 187 مليون درهم، محققاً تأثيراً مباشراً في حياة 3.9 ملايين شخص، ليكون عام 2025 هو عام الإنجاز الأكبر في تاريخ هذه المؤسسة الرائدة الكبيرة.

وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم قد نشر على حسابه تغريدة رائعة المحتوى، قال فيها: «ترأستُ اجتماع مجلس الأمناء لمؤسسة مبادرات محمد بن راشد آل مكتوم العالمية، اعتمدنا خلاله تقرير الأعمال السنوي، حيث كان إجمالي إنفاق المؤسسة خلال العام السابق 2.3 مليار درهم، ووصلت المساعدات لأكثر من 165 مليون نسمة في 122 دولة»، وتعبيراً عن البهجة الصادقة بهذا المنجز ختم صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم هذه التغريدة قائلاً: «الإمارات اختارت صناعة الأمل، واختارت بناء الحياة، واختارت الوقوف مع الإنسان أينما كان»، لتكون هذه الكلمات الرائعة أروع تلخيص لما كان سموه قد صرح به في فيديو مصوّر مرفق بالتغريدة قال فيه: «لا نبتغي بهذه الأعمال مفاخرة أو التباهي بين الناس، يكفينا رضا الخالق ودعوات المخلوقين»، ليظل سموه منارة الأمل ونبع العطاء في هذا العالم الذي يشكو من قسوة الإنسان على أخيه الإنسان.