قبل عشرين عاماً، وتحديداً في 21 مارس من عام 2006، بدأ العمل الإنشائي في مشروع مترو دبي كأول شبكة قطارات نقل سريع تعمل بالكامل دون سائق في شبه الجزيرة العربية، وفي تمام الساعة التاسعة وتسع دقائق وتسع ثوانٍ في اليوم التاسع من الشهر التاسع من عام 2009، افتتح صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، المشروع افتتاحاً رسمياً، وتحديداً الخط الأحمر من المشروع، بكلفة إجمالية بلغت 4.2 مليارات دولار، ليكون مترو دبي من أفضل وأشهر محطات المترو على المستوى العالمي، وذلك بفضل ما توفر فيه من الخدمات المتميزة والتسهيلات فائقة الجودة التي يتم توفيرها للركاب، فضلاً عن انخفاض تكلفة النقل مع حرص حكومة دبي على توفير أقصى درجات الأمان والسلامة المتفقة مع المعايير العالمية، ليكون هذا المترو الفريد واحداً من مفاخر دبي الحضارية، ومَعْلماً أساسياً من معالم نهضتها الحديثة، وكانت المفاجأة السارة أن يستقل أكثر من 110 آلاف شخص مترو دبي في أول يومين من افتتاحه، ليكون هذا الخبر بشارة خير لهذا المشروع الحيوي من مشاريع دبي الزاهرة.

بعد الافتتاح الرسمي انطلقت عجلة التطور في هذا المشروع الكبير، حيث تم افتتاح 16 محطة جديدة في العام 2010 مع ارتفاع العدد الكلي للركاب ليصل إلى 100 مليون راكب، وفي العام نفسه تم افتتاح الخط الأخضر بحضور صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، الذي ضم 18 محطة جديدة، هي شاهد الصدق على وتيرة التطور السريعة التي شهدها هذا المشروع الكبير، الذي كان واحداً من الأحلام الكبيرة التي راودت صاحب السمو قبل خمسين عاماً من تدشينه حين كان في لندن بصحبة والده المغفور له الشيخ راشد بن سعيد آل مكتوم، رحمه الله، وكيف أن هذا الحلم أصبح واقعاً يتمتع أبناء الوطن بخيراته بفضل هذه الجهود الكبيرة التي يبذلها عشاق دبي والمتفانون في خدمتها وازدهارها.

في عام 2020 أضيف إلى خطوط مترو دبي مسار جديد يتفرع من الخط الأحمر، ويصل إلى موقع معرض إكسبو دبي 2020 بتكلفة بلغت 10.6 مليارات درهم، ما أسهم في توسيع خدمات هذا المترو الحضاري النشيط الذي حقق أرقاماً قياسية عالمية في مؤشرات عدة، لتكون دبي على موعد حاسم مع الخط الذهبي للمترو، الذي أعلن عنه صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، واصفاً إياه بأنه المشروع الأضخم في تاريخ النقل المستدام لإمارة دبي، وبكلفة استثمارية تصل إلى 34 مليار درهم.

وابتهاجاً بهذا الحدث الكبير كتب صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد تغريدة تحمل روح البشارة، قال فيها: «الإخوة والأخوات: نعلن اليوم عن أضخم مشروع للنقل في إمارة دبي، وهو خط جديد لمترو دبي بطول 42 كم وعلى عمق 40 متراً تحت الأرض يمر بـ15منطقة استراتيجية في دبي، ويستفيد منه 1.5 مليون نسمة، ويدعم النقل في 55 مشروع تطوير عقاري ضخماً تحت الإنشاء» بهذه الروح المتفائلة والعزيمة المتوقدة التي تشهد بروح الإصرار والتحدي يعلن صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد عن هذه المرحلة الأهم في تاريخ مترو دبي، والتي ستكون تتويجاً لهذه المسيرة الموفقة لهذا المشروع الحيوي الكبير من مشاريع دبي العملاقة، وهو إعلان حافل بالأرقام، مستند إلى الحقائق، وليس مجرد تعبير عن الأمنيات، بل هو شروع في العمل الذي تم تحديد مداه الزمني على المعهود من سيرة صاحب السمو وفريق عمله من دقة الالتزام وسرعة التنفيذ مع الجودة والإتقان.

«مشروع الخط الذهبي ستكون تكلفته 34 مليار درهم، وسيرفع أطوال شبكة مترو دبي بنسبة 35 %، وسيتم الانتهاء منه بتاريخ 9/9/ 2032 بإذن الله».

إن هذه الحقائق المادية على مستوى التكلفة وتاريخ الإنجاز تكشف عمق الرؤية ووضوح طريق المشروع، وأن جميع الاستعدادات قد تم وضعها في حيز التنفيذ، مع التنويه بالفوائد التي ستحققها هذه المرحلة من التوسع بهذا الحجم الكبير من التكلفة والاستثمار والأفق الزمني المحدد للإنجاز.

«مشاريعنا الكبرى لبناء أفضل مدينة للعيش في العالم مستمرة، ومشاريعنا المستقبلية لن تتوقف، بل تتسارع، وأجندتنا هي بناء مستقبل أفضل لملايين البشر، ونحن شعب نقول ما نفعل، ونفعل ما نقول»، ثم كانت هذه الخاتمة الرائعة التي تحمل مزيداً من التصميم والقوة والعزيمة النافذة على تنفيذ أكبر المشاريع التي تجعل من دبي أفضل مدينة للعيش في العالم، والمشاريع المستقبلية هي أيضاً مستمرة في التبلور والتنفيذ والتحقق في عالم الواقع، والهدف المنشود هو بناء مدينة عالمية لملايين البشر الذين وجدوا في دبي ملاذاً آمناً، وبيئة استثمارية لا نظير لها، فآثروها على أوطانهم، واختاروا العيش فيها بكل حرية وأمان، فمن واجب هذه المدينة أن تظل عند حسن الظن بها، لا سيما أنها تحت إدارة فارس يقود فريقاً مبدعاً يقول ما يفعل، ويفعل ما يقول، لتظل دبي هي «دانة الدنيا»، وأيقونة الخليج اللامعة.