الوطن نفديه لا نخونه

في ذروة احتفالنا بالنصر الذي حققته دولتنا الفتية بوجه الاعتداءات الإيرانية الغاشمة التي استهدفتها طوال 40 يوماً من قبل الذي كنا نظنه جاراً، نتعامل معه بثقة الجيران، في تلك اللحظة ونحن نحتفي فرحاً بالأمن والأمان الذي عشناه تحت أصوات الاعتراضات الناجحة للصواريخ الباليستية والجوالة والمسيرات الانتحارية الإيرانية، في تلك اللحظة خرجت علينا الأخبار بصدمة كانت أكثر استفزازاً من اعتداءات الجار الغادر، وهي خيانة شرذمة قليلة من أبناء وطننا الذين يعيشون بأمان واطمئنان ورخاء في مجتمعنا، وينعمون وعائلاتهم بحياة رغدة يمارسون فيها أعمالهم، ويشغلون وظائفهم في عدالة كاملة، لا تميز بينهم وبين أي أحد من شركائهم في الوطن.

هؤلاء الذين احتضنهم وطن التسامح والتعايش والسلام وحكم القانون، الذي لا يعرف تمييزاً بين مواطنين أو مقيمين بناء على الجنسية أو العقيدة، هؤلاء الذين كنا نتعامل معهم بأريحية وصفاء وشعور بالشراكة الوطنية الكاملة اكتشفنا أنهم باعوا أرواحهم وضمائرهم لعدو استهدف وطنهم وهدّد حياة كل من يقيم على أرضه.

تآمروا على وطنهم لصالح دولة شنت هجمات إرهابية شعواء استهدفت البنى التحتية والمنشآت المدنية والسكنية، هؤلاء الذين باعوا ضمائرهم للشيطان وأسهموا بطريقة أو بأخرى في دعم استهداف المدن التي يعيشون فيها، وفي زعزعة استقرار الدولة التي يحملون جنسيتها، والتي تبذل الغالي والنفيس لتوفير أرفع مستويات الرعاية لهم ولعائلاتهم وتخدمهم في إقامتهم وفي سفرهم، وترعاهم صحياً وتعليمياً ومعاشياً، وتضمن المستقبل الزاهر لأبنائهم وأحفادهم. هؤلاء تخلوا عن ولائهم لوطنهم لصالح حثالة تمكنت من استلاب عقولهم وسرقة ضمائرهم والعبث بحياتهم وبمستقبلهم.

هؤلاء الذين خانوا الوطن ضاربين عُرض الحائط بكل المبادئ وقيم الوفاء والانتماء ينبغي أن يكونوا عبرة ودرساً لكل من تسول له نفسه خيانة وطنه ومجتمعه.

فالوطن يأتي أولاً، فهو المصير والمستقبل، وهو الحياة القادمة للأجيال. والوطن لا يستحق منا إلا الوفاء والفداء والتضحية والحماية، وإلا لما استحققنا أن نعيش على أرضه. فالحفاظ على الوطن والولاء له ولقيادته أمر لا مساومة عليه، وكما يقولون فإن حب الوطن من الإيمان.