رأفت السويركي، وإبراهيم عبدالعاطي، ومحمد سيف، ممن يمكن نسبهم إلى جيل الستينيات الذهبي المصري، وهؤلاء لم يكونوا مجرد صحفيين أو كتّاب، بل هم مثقفون بالمعنى الحقيقي للكلمة، ينتمون إلى قضايا وطنهم وأمتهم العربية انتماء عضوياً، وهم إضافة إلى انشغالهم الصحفي كانوا مبدعين، السويركي شعراً ثم لاحقاً نقداً، كامل يوسف ترجمة، عبدالعاطي قصة ورواية، وهكذا.
فقد كان من النوع الذي لا يحب إضاعة الوقت ولا الانخراط في علاقات اجتماعية أو ثقافية ربما اعتقدها هدراً للوقت، لذلك كان من النادر أن نراه منخرطاً في النشاط الثقافي، على الرغم من زخم هذا النشاط في الثمانينيات، أو نراه في زيارة أو جلسة اجتماعية بعيداً عن العمل أو المكتب.
وقد استمر هذا السلوك معه خلال سنوات عمله الطويلة في الإمارات، ولا أعتقد أن أحداً ممن يعرفه يعرف شيئاً عنه أكثر من أعماله وكتبه وترجماته.
كان يصرف الليل ساهراً منكباً على الترجمة، كلمة كلمة، جملة جملة، فقرة فقرة، صفحة صفحة، إلى أن ينتهي العمل فيتنفس الصعداء.
الليل لترجمة الكتب، والنهار للعمل الصحفي، دون انقطاع. مواظبة غير عادية بينهما، وانضباط لا يقدر عليه سوى العسكر، لا تأخير عن أوقات الدوام المكتبي ولا تأخير عن موعد تسليم المقالات ولا تأخير عن إنجاز الترجمات، خصوصاً عندما يختار الكتاب: الهدف، ويبدأ العمل عليه.
روح اليابان» للكاتب إينازو نيتوبي، و«فن الحرب» للكاتب صن تشو، وحكاية جنجي لأول كُتاب الرواية في العالم موراساكي شيكيبو، فضلاً عن كتب أخرى مثل:
«أنشودة الحداد» للكاتب جيمس تاتوم، و«الفالس الأخير في سنتياجو» للشاعر الإسباني آرييل دورفمان، وكذلك كتابه الأهم «الاغتراب» لريتشارد شاخت، وغيرها من الكتب التي لا تغادر الوجدان.
وكان له الفضل في تقديم بعضها إلى المكتبة العربية، كالأعمال اليابانية والكتب الفكرية الغربية، ومعها ما لا يمكن عدّه من المقالات المكتوبة أو المترجمة على السواء، أنجزها بحكم عمله الصحفي على مدى زاد على 40 عاماً.