فاتورة الحساب الإيرانية آتية لا ريب فيها

لطالما وقفت دولة الإمارات العربية المتحدة، ومعها شقيقاتها في دول مجلس التعاون الخليجي، حصناً منيعاً وسداً شامخاً في وجه كل من تسول له نفسه العبث بأمن المنطقة واستقرارها.

ليوم، وبعد سنوات من العبث الإيراني ومحاولات زرع الفوضى عبر ميليشياتها وأذرعها الإرهابية التي استهدفت البنى التحتية والمكتسبات الوطنية في خليجنا العربي، آن الأوان لتتغير المعادلة.

ولتنتقل المواجهة من ميادين الصبر الاستراتيجي إلى ساحات القضاء الدولي ومنصات المحاسبة العادلة.

إن ما تعرضت له دول الخليج من هجمات إرهابية غادرة، استهدفت مقدرات الشعوب ومنشآتها الحيوية، لم يكن يوماً مجرد أحداث عابرة تُطوى في صفحات النسيان، بل هو «فعل غير مشروع دولياً»، موثق ومُدان بأشد العبارات من قبل المجتمع الدولي ومجلس الأمن.

هذه الإدانات الأممية الواضحة ليست مجرد حبر على ورق، بل هي نقطة ارتكاز قانونية صلبة، وأرضية متينة تمنح دولنا الحق الكامل والمطلق في ملاحقة النظام الإيراني، ومطالبته بدفع ثمن كل قطرة دم، وكل حجر تضرر بفعل صواريخه ومسيّراته الحاقدة.

نحن اليوم أمام مرحلة تاريخية جديدة عنوانها «المحاسبة القانونية». فالقانون الدولي الذي يحكم العالم الحر يقر بقاعدة ثابتة لا تقبل التأويل: «الدولة التي ترتكب فعلاً غير مشروع تتحمل المسؤولية الكاملة عن نتائجه، بما في ذلك التعويض المادي والمعنوي».

وهذا الحق الأصيل لا يسقط بالتقادم السياسي، ولا يمكن المساومة عليه في أي تسويات أو حوارات مستقبلية.

إن دماء أبنائنا وأمن أوطاننا ومقدرات شعوبنا ليست أوراقاً للتفاوض، بل هي خطوط حمراء، دونها الأرواح والمهج.

لقد حان الوقت لتحميل طهران فاتورة إرهابها الباهظة، والمسارات القانونية لتحقيق ذلك مشرعة أمامنا، بدءاً من أروقة مجلس الأمن الدولي لاستصدار قرارات ملزمة بإنشاء آليات للتعويض، مروراً بهيئات التحكيم الدولية التي تضمن محاكمات عادلة وناجزة.

وصولاً إلى الخطوة الأهم والأكثر إلحاحاً: تشكيل لجنة خليجية لتقييم الأضرار، توثق الخسائر بالأرقام الدقيقة والأدلة الدامغة، لتكون سيفاً قانونياً مسلطاً على رقبة كل من يظن أنه قادر على الإفلات من العقاب.

إن خليجنا العربي اليوم، بقياداته الحكيمة ورؤيته الثاقبة، يمتلك من القوة القانونية والسياسية ما يؤهله لانتزاع حقوقه كاملة غير منقوصة.

نحن أمة تبني وتعمر، وتصنع المستقبل لأجيالها، ولن نسمح لقوى الظلام والدمار أن تعرقل مسيرتنا أو تسرق منجزاتنا دون أن تدفع الثمن غالياً.

فليعلم النظام الإيراني، وكل من يقف خلفه، أن زمن الإفلات من المحاسبة قد ولّى إلى غير رجعة. وأن فاتورة التعويضات عن كل عمل إرهابي استهدف أمننا ومقدراتنا ستكون قاسية، وموثقة، وملزمة.

فنحن في دولة الإمارات وفي خليجنا العربي، لا ننسى حقوقنا، ولا نفرط في أمننا، وحين ينطق الحق وتتحرك بوصلة العدالة، فإننا لا نرضى إلا بالانتصار، ولا نقبل إلا بالسيادة والريادة، والله الموفق.