أزمة هذه المفاوضات

الحديث عن إيقاف إطلاق نار، أو بدء حوار في إسلام آباد بين الطرفين الأمريكي والإيراني بوساطة باكستانية، لا يعني حكماً أننا على أعتاب هدوء أو تسوية حقيقية لأسباب الصراع العسكري المحتدم في المنطقة. أزمة هذه المفاوضات أنها تتم بين طرفين بينهما دماء لم تجف بعد، ومرارات وعود كاذبة لا تؤهل لأي حد ممكن من الثقة المطلوبة لإبرام أي اتفاق، أو تصديق أي وعود مكتوبة بينهما. أزمة هذه المفاوضات أن رغبة كل طرف هي الخروج من هذه الجولة مدعياً كذباً لجمهوره أنه لم يخسر شيئاً، وأنه وحده دون سواه هو المنتصر الأكبر.

أزمة هذه المفاوضات أنها تحتوي على مصالح عليا لأطراف غير مشاركة فيها بشكل مباشر؛ مصالح إسرائيل التوسعية، ومصالح الجيران الأمنية، ومصالح العالم الاقتصادية، كلها سوف تتأثر بأي نتائج يمكن أن تسفر عنها هذه المفاوضات، سواء كانت سلباً أو إيجاباً.

أزمة هذه المفاوضات أنها لا تتم تحت أي رعاية دولية، وفق أي قوانين أو قواعد من القانون الدولي. إنها مفاوضات توقف حرباً مدمرة وتكاليف كبرى لدول المنطقة والعالم. إنها مفاوضات تبدأ وتنتهي بناء على رضا طرفين تورطا فيها ويريدان البحث من خلالها عن مخرج مشرف لهما أمام جمهورهما في طهران أو واشنطن حتى لو كان العالم سوف يدفع فاتورة صراعهما العبثي ثمناً باهظاً لها.