طفلة تفوقت على الكبار في التمثيل

لا أحد من عشاق السينما لا يعرف «إكرام عزو»، الطفلة «اللمضة» التي أبهرت الجمهور طوال عقد الستينيات من القرن العشرين بجمالها وخفة دمها وشقاوتها وقدراتها الفطرية على مجاراة الكبار في التمثيل والحوار.

هذه التحفة الفنية التي هلت على السينما المصرية بعد أن فقدت نظيرتها «فيروز الصغيرة» بالاعتزال، توقفت هي الأخرى عن العمل في قمة شهرتها لتتفرغ لحياتها الخاصة والدراسة بمعهد الباليه. وحينما كبرت تزوجت من طبيب الأطفال المصري الدكتور سمير الصاوي الذي أنجبت منه أبناءها الثلاثة نورهان وأحمد وإبراهيم، ورحلت معه إلى دولة الإمارات، حيث امتهنت التدريس.

وهناك اشتكت من متاعب في القلب فأجريت لها جراحة في القلب ونصحها الأطباء بالخلود للراحة التامة، لكنها أصرت على أداء فريضة الحج، وحينما عادت توفيت بعد شهرين فقط، وتحديداً في 13 يونيو 2001، ودفنت في مقبرة العائلة بالقاهرة.

ولدت إكرام في 14 مايو 1956 لعائلة عمل بعض أفرادها بالفن مثل أختها ميرفت وأخوها رفعت. وبدأت مسيرتها الفنية في عام 1959 من خلال الظهور كطفل ذكر في فيلم «المرأة المجهولة» لمحمود ذوالفقار، حيث أدت دور «سمير» ابن فاطمة (شادية)، التي تغني له أغنيتها الشهيرة «سيد الحبايب يا ضنايا إنت».

كررت سنة 1959 دور الطفل الذكر «سمسم»، الذي تتبناه وفاء (ماجدة) في فيلم «من أجل حبي» لكمال الشيخ. وفي العام التالي قدمها المخرج فطين عبدالوهاب أمام إسماعيل يس وعبدالسلام النابلسي في فيلم «الفانوس السحري» في دور الطفلة التي يشتري لها مصطفى عبدالحفيظ عبدالحفيظ (إسماعيل يس) فانوساً جديداً ويأخذ منها الفانوس السحري القديم، فكان هذا الفيلم سبباً في شهرتها وتكالب المخرجين والمنتجين على استثمار مواهبها في أفلامهم.

وكان أول هؤلاء هو محمود ذوالفقار الذي عاد وقدمها في فيلم «العملاق» في دور الطفلة «نادية» ابنة رأفت (عماد حمدي) وناهد (مريم فخرالدين). كما عاد محمود ذوالفقار واستغل مواهبها في فيلم «لا تذكريني» من بطولة شادية وعماد حمدي، حيث أدت دور نوال (لبنى عبدالعزيز) في سن طفولتها.

في سنة 1961 اختارها المخرج عاطف سالم لتكون ضمن البنات السبع للرجل المكافح منصور أفندي (حسين رياض) في فيلم «السبع بنات» فأدت دور صغرى بناته. أما المخرج فطين عبدالوهاب فقد أقدم على مغامرة خطيرة حينما قدمها سنة 1963 كبطلة لفيلمه «عائلة زيزي» إلى جانب سعاد حسني وفؤاد المهندس وأحمد رمزي وعقيلة راتب ومحمد سلطان، حيث تقمصت إكرام عزو دور «زيزي» الطفلة الشقية التي تروي قصة عائلتها ومشكلات أفرادها وطموحاتهم وشكوى أمهم (عقيلة راتب) الدائمة منهم ومن مصائبهم.

في هذا الفيلم قدمت إكرام مشهداً عفوياً انتزع الضحك من المشاهدين، وذلك حينما اشتكت الأم من أبنائها بقولها «ده أنا عندي تلات مصائب»، لترد زيزي محتجة «أربعة يا ماما»، لأن الأم لم تشملها ضمن مصائبها.

وفي العام نفسه 1963 مثلت كطفلة في ثلاثة أفلام أخرى، أولها فيلم «زوجة ليوم واحد» لسيد زيادة من بطولة كمال الشناوي وناهد شريف، وثانيها فيلم «امرأة على الهامش» لحسن الإمام من بطولة هند رستم وحسن يوسف، وثالثها فيلم «بطل للنهاية» لحسام الدين مصطفى من بطولة فريد شوقي وليلى طاهر. لكنها قبل هذا بعام، أي في 1962 كان محمود ذوالفقار قد أشركها في دور الطفلة «توحة» التي تلدها نادية (شادية) من خطيئة، فتستبدلها جدتها الممرضة أمينة (سميحة أيوب) بطفلة الثري حمدي (عماد حمدي) الميتة.

وفي نفس العام أشركها المخرج حسين حلمي في فيلم «هذا الرجل أحبه» من بطولة ماجدة ويحيى شاهين وصباح في دور الطفلة «صابرين» المودعة في ملجأ للأيتام والتي تتحول حينما تكبر إلى ماجدة، وأشركها المخرج عبدالرحمن شريف في فيلم «يوم الحساب» من بطولة عماد حمدي وسميرة أحمد في دور الطفلة «سلوى». كما عاد كمال الشيخ وأشركها في رائعة «اللص والكلاب» في دور الطفلة «سناء» ابنة سعيد مهران (شكري سرحان) وزوجته الخائنة نبوية (سلوى محمود).