حين تمطر السماء في محراب الوطن

في ليلة ماطرة، كانت قطرات المطر تنساب على النوافذ في إيقاع هادئ، يبعث في النفس طمأنينة عميقة وسكوناً يلامس الروح. خلف الزجاج المبلّل، بدت المدينة هادئة إلا من أضواء خافتة تتلألأ في الشوارع، وكأنها تنصت لهمس الغيث. فتحت امرأة مُسنة نافذتها ببطء، فاندفع نسيم بارد يحمل رائحة المطر، يلامس وجهها ويوقظ في قلبها ذكريات دافئة من ليالٍ مضت.

ومع ذلك السكون، ارتفع صوت الأذان نقياً وعذباً، يتردد صداه بين البيوت، فيجمع القلوب على خشوع واحد وسكينة تمتد في أرجاء المكان. كان صوت مسجد الشيخ زايد الكبير ينساب عبر المدينة، لا يقتصر على مكان بعينه، بل يصل إلى كل نافذة، وكأن الجميع يقف في صف واحد داخل محراب واسع يجمعهم على الدعاء.

جلست السيدة المسنة على مقعدها تستعد للصلاة، وقلبها ممتلئ بالإيمان والطمأنينة، ترفع كفّيها بالدعاء لوطن احتضن أبناءه والمقيمين فيه بمحبة وأمان. وخلف كل نافذة، كانت هناك أكفٌ مرفوعة، وأرواح تهمس برجاء الحفظ والسلام، لوطنٍ التفّ حوله الجميع حباً ووفاءً.

ورغم كل ما قد يحيط في العالم من حولنا من محاولات لزعزعة الأمن، بقيت السكينة راسخة في النفوس، نابعة من إرث متجذر منذ عهد الشيخ زايد، طيب الله ثراه، ومستمر بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، حيث أصبح الأمن أسلوب حياة متوارثاً بين الأجيال.

وفي السماء، يسهر الجنود على ثغور الوطن بثبات لا يتزعزع، يحملون صون أرض الوطن والذود عنها بكل بسالة وجسارة أمانةً في أعناقهم، يحرسون حدوده بعزيمة راسخة، ويزداد فخرهم وهم يرتلون القرآن الكريم، وينشدون فتنساب أصواتهم نوراً في الفضاء، وتمتد عزّاً وهيبة لتسكن القلوب، وتغرس في النفوس يقيناً بأن هذا الوطن محفوظ بعين الله ورجاله الأبطال البواسل.

أما السيدة المسنة، فبقيت في محرابها، ثابتةً لا يبدد هدوءها أي صوت، وكأن السلام الذي يسكنها أقوى من كل ضجيج، وأعمق من كل اضطراب، ليبقى الوطن آمناً مطمئناً، وسيبقى دائماً آمناً مطمئناً وسائراً إلى العلا بإذن الله.