الوعي.. خط الدفاع الأول

في أوقات الأزمات والحروب، لا يكون الخطر دائماً في ما يحدث حولنا، وإنما في الطريقة التي نفهم بها ما يحدث. فقد تتحول المعلومة، في لحظة ما، من مجرد خبر إلى شعور، ثم إلى قرار يتحول إلى سلوك ينعكس على الفرد والمجتمع معاً، لتصبح المشكلة ليست في كثرة المعلومات، بل في غياب القدرة على التمييز بينها.

ومع تطورات الأوضاع الإقليمية وما تشهده الدولة من اعتداءات غاشمة، لم يعد تأثير هذه المعلومات مقتصراً على نقل الواقع، بل أصبح جزءاً من سياق أوسع تُستخدم فيه الرسائل المضللة كأداة ضمن ما يُعرف بـ«الحرب النفسية»، التي تستهدف بث القلق وإرباك المجتمع والتأثير في طريقة تفكيره واستجابته، وقد شهدت منصات التواصل الاجتماعي في الآونة الأخيرة تسارعاً ملحوظاً في انتشار الشائعات، وإعادة صياغة الأخبار بعناوين مثيرة، وتداول معلومات غير دقيقة دون تحقق، لتبدو كأنها حقائق، لتكمن الخطورة في طريقة تفاعل الأفراد معها دون تدقيق.

وهنا، يصبح الوعي مهارة، تبدأ بالسؤال قبل التصديق، وبالتفكير قبل التفاعل، وبالتحقق من مصدر المعلومة قبل تداولها، لذا فالاعتماد على المصادر الرسمية والموثوقة لا يعد خياراً ثانوياً في مثل هذه الظروف، وإنما هو الطريق الأكثر أماناً لفهم ما يجري، والتمييز بين الحقيقة وما يُراد لها أن تبدو.

وكلما ازدادت قدرة الفرد على التمييز، تعزز تماسك المجتمع واستقراره، مهما تعددت مصادر الضجيج من حوله، لذا الخبر الذي يتم تداوله بسرعة ليس بالضرورة أن يكون صحيحاً، والمعلومة التي تثير الخوف لا تعني أنها دقيقة، والانفعال اللحظي غالباً ما يقود إلى قرارات غير متزنة، وبالتالي فإن أخطر ما يمكن أن يحدث ليس انتشار المعلومة غير الدقيقة، بل التعامل معها على أنها حقيقة، وبناء سلوكيات فردية وجماعية عليها، وهو ما تسعى إليه الحملات المغرضة التي تستهدف استقرار المجتمع.

مسار:

قد لا نستطيع التحكم بكل ما يُقال.. لكننا نستطيع أن نختار جيداً ما نصدق.