لم نربط الشهادة بالدخل؟

العلم هو الأساس الذي يُبنى به العقل، وتُصقل به المهارات، ويصبح به الفرد أكثر قدرة على الإبداع في مجاله. من خلاله تتحقق التنمية المستدامة في مختلف الميادين. في عالم سريع التغيير، يصبح التحصيل العلمي ضرورة لا ترفاً، وسبيلاً لتحقيق النجاح الفردي والمجتمعي، على حد سواء. الحصول على درجات علمية عالية، يعد إنجازاً مهماً، ووسيلة لتوسيع المدارك، وتطوير القدرات، لكنه لا يعني بالضرورة تحقيق دخل أعلى أو ثروة مالية أكبر.

فالعلاقة بين الشهادات الأكاديمية العليا والمال، ليست علاقة طردية دائماً، إذ تلعب عوامل أخرى، مثل طبيعة التخصص، المهارات العملية، الفرص المتاحة، العرض والطلب في سوق العمل، والعوامل الديموغرافية للفرد، وغيرها، دوراً حاسماً. في حين يحصل بعض خريجي الجامعات على رواتب مجزية، نجد بعض الأشخاص بمهارات فنية أو مشاريع خاصة، يحقق دخلاً يفوق من يحملون شهادات عليا.

التعليم في حد ذاته قيمة، لكنه لا يكفل النجاح المالي، ما لم يُقرن بذكاء تطوير المهارات واقتناص الفرص والمرونة، والتخطيط العملي والقدرة على تحويل المعرفة إلى تطبيق فعلي، يسهم في الإثراء المهني والاقتصادي. بعض التخصصات الرياضية والتقنية والطب والعلوم الصحية والهندسة، هي الأعلى أجراً، مقارنة بغيرها من التخصصات، ولكنها ليست قاعدة، حيث ما زالت هناك فجوات وعوامل كثيرة قد تغير مجرى الأحداث.

بالتأكيد الحصول على الحد الأدنى من التعليم مهم، كإنهاء المرحلة الثانوية، أو الحصول على دبلوم أو درجة بكالوريوس، ولكن الحصول على درجات أعلى في بعض التخصصات، لا يضمن الحصول على دخل أكثر، كما يظن البعض، حيث تكون الخبرة العملية والتطبيقية، هي من يغير المعادلة، وليست الشهادة دائماً.

ماذا لو طرحنا على أنفسنا سؤالاً جوهرياً قبل البدء بدراسة تخصص معين، أو الحصول على شهادة عليا، هل هو بهدف الإضافة للتخصص، أم فقط لزيادة الدخل المادي؟ ماذا لو كانت بعض الدورات التدريبية المتخصصة أو الخبرات التطبيقية في بعض المجالات، أهم من الحصول على شهادة أكاديمية عليا؟.