نهجٌ ورثناه... ومستقبلٌ نصنعه

من قصص الحكمة وبُعد النظر التي قرأتُها عن مواقف القائد المؤسس ومكارمه الكثيرة، هذه القصة المؤثرة المعبّرة.. في أحد أيام الصيف الحارة في صحراء الإمارات، كان شاب يعمل في رعي الإبل يشعر بالتعب والضيق. كان يظن أن حياته صعبة، وأن مستقبله غير واضح، فجلس تحت ظل شجرة صغيرة يتأمل حاله.

وبينما هو كذلك، مرّ به المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، وكان في جولة تفقدية. لاحظ الشيخ زايد ذلك الشاب الحزين، فتوقف وسأله بلطف:

ما الذي يشغلك يا بني؟

أجاب الشاب:

يا شيخ، أشعر بأن حياتي بلا فائدة... أعمل كثيراً ولا أرى نتيجة، وأخاف من المستقبل.

ابتسم الشيخ زايد وقال له بهدوء:

هل ترى هذه الصحراء؟ قبل سنوات، لم يكن فيها زرع ولا ماء، لكننا آمنّا بأنها ستزهر... وعملنا بصبر.

ثم أضاف:

القيمة ليست في ما تملكه الآن، بل في ما تصنعه بإصرارك. من يعمل بإخلاص، لا يضيع جهده أبداً.

تأثر الشاب بكلامه، ونهض بعزيمة جديدة. بدأ ينظر إلى عمله بشكل مختلف، واجتهد أكثر، وبسرعة مع مرور الوقت تحسّنت حياته، وأصبح مثالاً يُحتذى به في قريته.

وهكذا، لم تكن تلك الكلمات مجرد نصيحة عابرة، بل كانت بذرة أملٍ صنعت إنساناً جديداً. وها نحن اليوم، نسير بعزيمة ذلك القائد المؤسّس الذي آمن بالله وبقدرات شعبه، وانطلقنا بإرادة رب العالمين جيلاً بعد جيل في مسيرة نهضتنا الشاملة.

رحل حكيم العرب، لكنه ترك نهجاً خالداً، وقدوةً يقتدي بها العالم أجمع. سماته وسجاياه وكلماته ما زالت محفورة في صدورنا، ونواجه التحديات بإيمانٍ راسخ، ومن منهجه نعلّم العالم ما عجز عنه كثير من المناهج، فأصبحنا نموذجاً للفخر والاعتزاز.

واليوم، نحن نعيش في ظل قيادةٍ جعلت من الحكمة طريقاً، ومن السلام رسالة، ومن العطاء نهجاً راسخاً. قيادة إذا تحدثت توحّدت الصفوف، وإذا عزمت صنعت المستحيل.

وبكلمةٍ من قائدنا تتوحد القلوب، وبإرادةٍ صادقة نتجاوز المستحيل ونصنع المستقبل. نمضي بثباتٍ في دروب الرقي، متوشحين بالدين والأخلاق، ومتسلحين بالعلم والمعرفة، نبني ونرتقي، ونحمي أرضنا بعزمٍ لا ينكسر، وقوةٍ راسخة تردع كل من تسوّل له نفسه المساس بأمننا وسيادتنا.

فيا من ترصد مسيرتنا بشغف، هذا نهجٌ ورثناه، ومنه تنبثق قوتنا وعزيمتنا... فأنصِت، ودوّن، ففي حكمة قائدنا طريق يرسم لك ملامح المستقبل.

وفي ختام كلمتي، لا يسعني إلا أن أرفع دعاءً صادقاً، نحمله في قلوبنا ونردده في سجودنا: اللهم احفظ قائدنا وولي أمرنا، حكيم الأمة، ورمز السلام والإنسانية، وأيّده بنصرك، ووفّقه لما تحب وترضى، وبارك في جهوده، واجعل التوفيق حليفه في كل أمر.

اللهم احفظ سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة، حفظه الله، وأدم عليه الصحة والعافية، وأحطْه بعنايتك، واجعله ذخراً للوطن وعزاً لشعبه.