لأنها شجرة مثمرة!

منذ قيام دولة الإمارات العربية المتحدة عام 1971، وهي ترسّخ نموذجاً تنموياً متفرداً، استطاعت خلال عقود قليلة أن تحقق قفزات نوعية شملت مختلف القطاعات: الاقتصاد، التعليم، الصحة، الثقافة والأمن. هذه المنجزات لم تكن وليدة الصدفة، بل جاءت نتيجة رؤية استراتيجية واضحة، واستثمار طويل الأمد في الإنسان، وإرادة سياسية جعلت من التقدم خياراً لا رجعة عنه.

غير أن هذا النجاح، بطبيعته، لا يمر دون استهداف. فالتاريخ يؤكد أن الدول التي تنجح في بناء نموذج مؤثر، تصبح محل متابعة، وأحياناً محل استهداف مباشر أو غير مباشر. ومن هنا، فإن ما تتعرض له الإمارات من حملات تشويه أو محاولات تشكيك ليس منفصلاً عن هذا السياق، بل هو امتداد طبيعي لحالة الانزعاج التي تثيرها النماذج الناجحة في محيطها.

وفي الفضاء الرقمي تحديداً، برزت في السنوات الأخيرة ظاهرة الحسابات المشبوهة أو الموجهة، التي تتبنى خطاباً عدائياً ممنهجاً، وتعمل على بث مزاعم ومعلومات مضللة أو مجتزأة. وتشير العديد من المؤشرات إلى أن جزءاً معتبراً من هذه الحسابات لا يعكس آراء أفراد بقدر ما يرتبط بشبكات منظمة، تسعى إلى التأثير في الرأي العام، وتغذية خطاب سلبي يخدم أجندات معروفة. هذه الممارسات لم تعد خافية على أحد.

ورغم ذلك، تواصل الإمارات نهجها الثابت القائم على الاعتدال، واحترام السيادة، وتعزيز الاستقرار الإقليمي، دون الانجرار إلى ردود أفعال انفعالية. فهي تدرك أن قوة الدول لا تُقاس بحدة خطابها، بل بقدرتها على الاستمرار في البناء، وترسيخ المكتسبات، والتعامل مع التحديات بوعي وثقة.

لقد كانت الإمارات، وما زالت، من الدول التي تبادر بمد يد العون، وتشارك في دعم التنمية والاستقرار في العديد من الدول، وهو سجل واضح وموثق، لا يمكن تجاوزه أو التقليل من شأنه مهما تعددت الأصوات المشبوهة والمشككة.

إن التحدي اليوم لا يكمن فقط في مواجهة وفضح الحملات المشبوهة الموجهة، بل في تعزيز التلاحم الاجتماعي وتعزيز الوعي العام والخطاب الإعلامي المسؤول الذي يكشف الحقائق ويعزز الثقة بالمنجزات الوطنية.

في النهاية، تبقى الشجرة المثمرة ثابتة، لا تعبأ بالحجارة، لأنها تدرك أن قيمتها في عطائها، لا في الضجيج من حولها. وهكذا تمضي الإمارات، بثقة وثبات، نحو مستقبل أكثر رسوخاً وتأثيراً.