لم يكن العدوان الإرهابي الغاشم الذي شنه النظام الإيراني وأذرعه على دولة الإمارات العربية المتحدة ودول الخليج العربي مجرد اختبار للقدرات العسكرية أو الجاهزية الأمنية، بل كان امتحاناً تاريخياً كشف عن عورات سياسية وأخلاقية لبعض من كنا نعدهم في خندق الأخوة.
لقد استهدف هذا الهجوم الوحشي، بصواريخه الباليستية وطائراته المسيرة، الأعيان المدنية والمطارات والمنشآت الحيوية، في انتهاك صارخ لكل الأعراف والقوانين الدولية. ولكن الصدمة الأكبر لم تكن في غدر العدو المتربص، بل في خذلان بعض «الأشقاء» الذين اختاروا الاصطفاف في المربع الخطأ من التاريخ.
الإجابة، بكل أسف وألم، تكمن في أن هؤلاء لم يكتفوا بموقف المتفرج الصامت، بل ذهبوا إلى أبعد من ذلك؛ لقد راهنوا بكل ما يملكون على انكسارنا، وتوهموا أن هذا العدوان سينجح في تدمير منجزاتنا ومسح وجودنا.
لقد تناسوا في غمرة حقدهم أن الإمارات ودول الخليج كانت دائماً السند والعضد لهم في كل الملمات، ولم تخذلهم يوماً في أي موقف احتاجوا فيه إلى الدعم والمؤازرة.
سواء أكان ذلك دعماً سياسياً أم اقتصادياً أم تنموياً. إن هذا الموقف المتخاذل والمؤيد للهجوم الوحشي هو طعنة غادرة ممن لم نتوقع منهم سوى الوفاء، أو على الأقل، احترام روابط الدم والمصير المشترك.
قد أسقطوا أمنياتهم المريضة على قراءتهم للواقع، واعتقدوا أن التطور العمراني والاقتصادي والانفتاح الحضاري الذي تعيشه الإمارات هو دليل ضعف، متجاهلين أن هذا البناء الشامخ يستند إلى جذور راسخة وإرادة صلبة.
لقد راهنوا على انهيار الإمارات ودول الخليج العربي، وتوهموا أنه لن يبقى لها وجود على الخارطة، فباعوا ضمائرهم وتاريخهم من أجل سراب خادع.
لقد أثبتت الأيام أن الصواريخ الباليستية والمسيرات الانتحارية قد تفجر حجراً، لكنها أعجز من أن تكسر عزيمة شعب التف حول قيادته في لوحة من الولاء والانتماء أذهلت العالم.
وفي المقابل، أدركوا أن قارب الإمارات ودول الخليج هو قارب النجاة الحقيقي، قارب الاستقرار والتنمية والمستقبل.
وحينها فقط، حاول هؤلاء المتخاذلون العودة في «الوقت الضائع»، يجرون أذيال الخيبة، ليجدوا أن القارب الخليجي قد انطلق بسرعة نحو آفاق أرحب، وأنه لم يعد من السهل اللحاق به، فضلاً عن الحصول على مقعد فيه. لقد فاتهم القطار، وسقطت رهاناتهم في مزبلة التاريخ.
ولكننا، ومن منطلق العتب الأخلاقي، لم نكن نتوقع هذا الاصطفاف الفاضح مع العدو ضد من مدوا لهم يد العون في كل ضائقة.
وإلى كل من راهن على انهيارنا وزوالنا، ودعم الإرهاب ضد مدننا ومطاراتنا، نقولها بملء الفم، وبكل ثقة واقتدار: هيهات.. خبتم وخاب مسعاكم، فدولة الإمارات ماضية في دروب المجد، وأنتم إلى زوال في مستنقعات الحقد والخذلان.