الخلل في فهم ترامب

الرهان الأمريكي على إسقاط النظام الإيراني من خلال إضعافه عسكرياً وأمنياً وفرض عقوبات صارمة من النواحي الاقتصادية والتجارية قد يؤدي – فعلياً – إلى إضعافه لكنه لن يؤدي إلى إسقاطه بشكل مباشر.

علمنا التاريخ، وهو خير معلم، أن الشعوب هي الأساس في تثبيت أو إسقاط أي حاكم أو حكومة.

وإن كان نتانياهو قد نجح في تسويق فكرة «أن قتل المرشد الأعلى الإيراني في اليوم الأول للعمليات العسكرية سوف يؤدي – حكماً – ومباشرة إلى سقوط النظام»، فإن هذا التصور الذي أقنع به ترامب قد ثبت عدم حدوثه على أرض الواقع.

يبقى المرشد الأعلى أو تبقى حكومته أو يبقى نظام «الولي الفقيه» أو لا يبقون جميعهم بناء على رغبة وحجم رضاء أو رفض الشعب الإيراني لهم.

الشعب الإيراني، شعب له جذور تاريخية وله خبرة تراكم سياسي وحضاري وثقافي منذ آلاف السنين، ويستطيع من خلال هذا التراكم أن يفهم ويستوعب حقيقة النظام الحاكم، وهو وحده دون سواه القادر على دعم أو إسقاط حكم المرشد الأعلى الثالث مجتبى خامنئي.

كان يجب على الولايات المتحدة أن تستفيد من تجاربها التاريخية في الحروب مع فيتنام والعراق وأفغانستان.

في فيتنام سقطت سايجون وبالتالي فيتنام الجنوبية وانتصر تيار الشيوعيين.

في العراق تم تسليم بغداد لحلفاء إيران وما زالوا.

في أفغانستان تم تسليم كابول لطالبان وما زالوا.

القصف الجوي مهما كان مدمراً لا يسقط أي نظام.