جدوى استمرار النزيف

بعد فشله في تحقيق الهدف الاستراتيجي من غزو روسيا، وبعدما عاد مع جيشه إلى باريس يجر أذيال الخيبة خرج الجنرال نابليون بونابرت بتصريح عميق وتاريخي قال فيه: «الحرب هي حساب غير متوقع حيث يجب أن نأخذ في الاعتبار كل العوامل».

ومنذ أيام قال البروفيسور جون ميرشهايمر معلقاً على العمليات العسكرية الدائرة في منطقة الخليج: «الحرب هي حساب غير منطقي، حيث يمكن أن تؤدي إلى نتائج غير متوقعة».

وكان عبقري السياسة ونستون تشرشل يقول، إن «الحرب هي أخطر قرارات السياسة، لذلك لا نتركها للعسكريين وحدهم».

وما نشاهده هذه الأيام من الانفلات في عمليات إيران وإسرائيل والولايات المتحدة التي تعتمد على رفع منسوب التدمير والعدائيات غير المحسوبة يدفعنا إلى التساؤل: كيف يمكن أن ينتهي ذلك عملياً؟

حتى نجيب عن سؤال معرفة النهاية يجب أن نعرف أولاً: لماذا بدأت وكيف تطورت وكيف تدهورت حتى أصبح هناك «جنون وغير انضباط في السلوك العسكري الإيراني الذي يمارس اعتداءات مخزية على الجيران في المنطقة، ويتعمد الإضرار غير المبرر باقتصادات ومصالح وأرواح المنطقة».

الحرب في قواميس السياسة منذ بدء التاريخ تعني أنها إعلان فشل الدبلوماسية ودخول الحوار ومبدأ التفاوض إلى طريق مسدود. وإذا كانت كل الحروب منذ بدء التاريخ تنتهي عاجلاً أو آجلاً بالجلوس إلى مائدة مفاوضات، فلماذا تصر إيران أن يدفعها شعبها الصبور الذي يعاني من أكثر من 4500 قرار عقوبات دولية، وعانى من التورط في العديد من الصراعات الإقليمية على الاستمرار في هذا النزيف الدموي؟