كل استطلاعات الرأي تشير إلى أن فرص الديمقراطيين في الانتخابات القادمة أفضل بكثير من فرص حزب الرئيس، وهي ظاهرة لا جديد فيها، إذ عادة ما تكون انتخابات الكونغرس التي تعقد في منتصف مدة الرئيس، بمثابة استفتاء على أدائه السياسي في العامين الأولين لإدارته، فشعبية الرئيس تحدد فرص حزبه.
ولم يكذّب الجمهوريون بالكونغرس خبراً، إذ يجري العمل اليوم على مشروعي قانون يقيدان عملية تسجيل الناخبين، بل والعملية الانتخابية برمتها. ورغم أن كليهما يواجه عراقيل بالكونغرس، فإنهما حال إقرارهما يقوضان الديمقراطية الأمريكية المقيدة أصلاً.
لكنّ الجمهوريين بدأوا منذ سنوات وفي ولاية بعد أخرى يضعون قيوداً على التصويت، من بينها تقديم وثيقة هوية تحمل صورة للناخب، وهي الولايات التي ازداد عددها حتى بلغ 36 ولاية. إلا أن القوانين التي تناقش اليوم في الكونغرس تضيف قيداً إضافياً.
بطاقة الهوية لم تعد كافية لإثبات الجنسية وفق الشروط الجديدة، إذ يتحتم إبراز شهادة الميلاد أو جواز السفر، وهو ما يجعل تصويت الملايين من الأمريكيين مسألة أقرب للمستحيل، وهو ما حدث بالفعل في ولاية كنساس التي حرم فيها أكثر من 30 ألف مواطن من التصويت حين بدأ العمل بتلك الشروط.
أما السبب فهو أن ملايين الأمريكيين لا يملكون تلك الوثائق، فهناك أكثر من نصف الأمريكيين أي 146 مليوناً لا يملكون جوازات السفر، وأكثر من 21 مليون أمريكي، أغلبهم من الأقليات والفقراء، لا يملكون جواز سفر أو شهادة ميلاد.
وفي ظل الظروف المعيشية الصعبة، فإن استخراج أي الوثيقتين يتطلب مالاً ووقتاً ليسا متاحين بالنسبة لتلك الفئات تحديداً، فعلى سبيل المثال، يكلف استخراج جواز السفر حوالي 150 دولاراً قد لا يملكها العامل البسيط أو الباحث عن العمل، وقد لا يملكها طلاب الجامعات الذين سيحرمون وفق هذه القوانين من التصويت باستخدام بطاقة الهوية الجامعية. كما يتطلب استخراج هذه الوثائق التخلي عن يوم عمل وأجرته من أجل استخراجها.
أما شهادات الميلاد، ففضلاً عمن لا يملكونها من الأقل تعليماً ودخلاً من الأقليات، فإن اشتراطها يشكل عقبة أمام ملايين السيدات اللائي تزوجن وصرن يحملن أسماء أزواجهن بدلاً من أسماء عائلاتهن الموجود بشهادة الميلاد. والأمريكيات اللائي يجدن أنفسهن في ذلك الموقف يصل عددهن إلى 69 مليون أمريكية.
أكثر من ذلك، فإن نص القانون بصيغته الحالية يفرض على المواطن التواجد بنفسه في مراكز الاقتراع لتقديم إحدى وثيقتي إثبات الجنسية، وهو ما يعني عملياً إلغاء التصويت عبر البريد، وإلغاء الناخبين الجدد عبر الإنترنت، كما أنه يلغي عملياً المبادرات الاجتماعية التي كانت تتولاها منظمات المجتمع المدني لتسجيل الناخبين في الكنائس والجامعات ومراكز التسوق الكبرى. وإذا كانت أمريكا، من بين كل الديمقراطيات الغربية، هي الأقل من حيث نسبة التسجيل لإجمالي المؤهلين للتصويت، بل الأقل من حيث نسبة التصويت، فإن تلك القوانين تفاقم المشكلة لا العكس.