محمد بن زايد..نعمة للوطن

على خطى القادة تُبنى الأوطان، وبالعزم يُكتب تاريخ المجد

قال الله تعالى في كتابه الكريم: ﴿فَإِذَا عَزَمْتَ فَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَوَكِّلِينَ﴾، وقال سبحانه:

﴿وَمَا النَّصْرُ إِلَّا مِنْ عِندِ اللَّهِ). آياتٌ عظيمة تُرسِّخ في القلوب حقيقةً خالدة؛ أن العزم إذا اقترن بالتوكّل على الله صار طريقاً للنصر، وأن القلوب التي تمتلئ بالإيمان لا تعرف التردد ولا تخشى الطريق.

هكذا كان طريق جنود الإمارات؛ طريقٌ يبدأ بالإيمان، ويستقيم بالعزم، وينتهي برفعة الوطن وكرامة الإنسان.

فُتحت الأبواب على مصراعيها، فدخل القائد بهدوءٍ مهيب يغمر القلوب حباً وهيبةً معاً؛ مزيج قلَّ أن يجتمع إلا في شخصيته.

لم يكن ذلك مجرد ظهور قائد فحسب، بل كان أيضاً حضور فكرةٍ عظيمة وقيمة كريمة؛ حضور قائد يحمل في خطواته تاريخاً مجيداً ومسؤولية سامية.

تقدّم بخطواتٍ مدروسة، وكأنّ على منكبيه رفعة الإنسان وصون الإنسانية، يمضي بثبات مَن يعرف أن خدمة الوطن أمانة، وأن كرامة الإنسان هي أساس كل بناء.

حتى إذا بلغ مجلسه، وقف في موضعٍ تتلاقى عنده الأنظار والآمال، ثم ارتفع صوته بنداءٍ يحمل حزم العالِم، وثقة القائد، وطمأنينة القلب؛ صوت هادئ لكنه عميق الأثر يلامس القلوب قبل أن يبلغ الأسماع.

قال: «أبنائي، حبُّ الوطن فرض، والدفاع عنه واجب». كانت كلمات سيدي رئيس الدولة عهداً يُغرس في القلوب، ورسالةً تُكتب بلغةٍ لا يفهم معناها العميق إلا عشّاق هذه الأرض، أولئك الذين يعرفون أن الوطن ليس مجرد مكانٍ نعيش فيه، بل معنى يسكن في الأرواح.

في تلك اللحظة تجلّت روح القيادة في أسمى صورها؛ قيادةٌ ترى في الجنود أبناءً، وفي الوطن بيتاً واسعاً يضم الجميع تحت سقف الولاء والانتماء.

هنا تتجلى بين القائد وأبنائه قصة وفاءٍ تُكتب كل يوم، وسيرة رجالٍ آمنوا بأن الأوطان لا تُبنى بالضجيج.

، بل بالعمل الصادق، والإنجاز الحقيقي هو الذي يتحدث عن نفسه دون حاجةٍ إلى خطابٍ طويل، يمضي بعزمٍ وثقة، يحمل في قلبه يقين الإيمان بأن النصر من عند الله، وأن العمل المخلص هو الطريق إلى رفعة الوطن. ومع مرور الوقت بقي صدى تلك الكلمات حاضراً في القلوب.

وفي لحظة امتنانٍ صادقة، ارتفعت الأصوات بالدعاء: اللهم لك الحمد حتى يبلغ الحمد منتهاه.

ولك الشكر حتى تنتهي الكلمات إلى رضاك، حمداً يليق بعظيم فضلك وجليل نعمك، على نعمة والدنا وقائدنا سيدي صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، الذي جعل خدمة الوطن عهداً لا ينقضي، وكرامة الإنسان رسالةً لا تزول، ورفعة الإمارات نهجاً تمضي عليه الأجيال، وقيماً راسخةً تعلو بها الأوطان وتسمو بها الأرواح.

قائد يُلهم العزم في القلوب، ويزرع الأمل في النفوس، ويجعل من خدمة الوطن شرفاً، ومن رفعة الإنسان غايةً، لتبقى الإمارات شامخةً بعزم رجالها، راسخةً بقِيَمِها، ماضيةً نحو المجد ما دامت هذه الروح حيّة راسخة في نفوس أبنائها.

اللهم احفظ الإمارات قيادةً وشعباً، وبارك في أرضها وأهلها، وأدم عليها عزَّها وأمنها واستقرارها.