بخيرٍ إماراتُ السعادة ترْفُلُ
وقادمُها إن شاء ربّي أفضلُ
فقُل للعِدا: إنّ الإمارات جلدُها
غليظٌ، ومُرٌّ لحمُها ليس يُؤكلُ
فلا يغترِرْ منها بظاهر حُسنها
فخلف رُواها العذبِ سُمٌّ وحنظَلُ
ويلتفُّ من خلف ابن زايدَ شعبُها
إلى حيث يرجو من عُلا ويُؤمِّلُ
في ظلال هذه الأجواء التي تخيم فيها أجواء الحرب على المنطقة، وفي قلب المواجهة مع الهجمات العدوانية على أرض الوطن، أطل صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، على أبناء شعبه بكلمة كلها عزم وثقة وتصميم على مواجهة الظروف بكل بسالة وشجاعة واقتدار، وبنظرة الصقر الواثق كان صاحب السمو يتحدث عن مجريات الأمور وهو يقوم بواجبه كرئيس للدولة بزيارة بعض جرحى الاعتداءات الآثمة من أبناء الإمارات والمقيمين، مؤكداً على أن الجميع مهما كانت جنسياتهم هم أمانة في رقبة صاحب السمو وجميع رجال الوطن الذين يحملون معه أمانة حماية هذا الوطن تراباً وإنساناً، وأن الإمارات بخير بوجود هذه النوعية النادرة من المواطنين والمقيمين الذين يتشرفون بالانتماء لهذه الدولة التي تحمي جميع من يقيم على ترابها، مقدّماً شكراً خاصاً للمؤسسة العسكرية وجميع أجهزة الدولة التي قامت بواجبها على أكمل وجه في مواجهة هذه الظروف العصيبة داعياً للجميع ببياض الوجه لمواقفهم المشرفة، مؤكداً مرة أخرى على أن حماية الوطن والأهل هي واجب تؤديه الدولة بكل شجاعة ومسؤولية، موجهاً خلال هذه الكلمة الحازمة تحذيراً حاسماً إلى أعداء الإمارات بأن هذه الدولة قد تكون مغرية للعيش فيها بسبب ما تنعم به من الخيرات، وهي جميلة بكل ما فيها من مرافق الحياة، وهي قدوة في سياستها الداخلية والخارجية ولكن يجب أن يعلم الجميع ولا تخدعهم هذه الملامح المسالمة للدولة، فالإمارات بحسب كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد «جِلدها غليظ ولحمها مُرّ» في إشارة واضحة إلى أن الدولة لن تقف مكتوفة الأيدي إزاء هذه الأوضاع التي شهدت هذا العدوان المَشين على بلد لم يكن في يوم من الأيام إلا واضح السياسة، وأن هذا التحذير بكل ما ينطوي عليه من نبرة القوة والحزم يعني قيام الدولة بواجبها تجاه المواطنين والمقيمين في سبيل حمايتهم وتوفير ظروف الأمان لهم داعياً المولى سبحانه أن يحفظ الإمارات وشعبها من كل شرّ، وأن يبقى شعبها رافلاً في ثوب العزّ والأمان.
وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان قد نشر على حسابه كلمة مكتوبة توجه فيها إلى أبناء شعبه مواطنين ومقيمين وزواراً في هذه الظروف التي تستدعي الوقوف صفاً واحداً في وجه التحديات حيث خاطبهم بكل محبة نابعة من قلب أخويٍّ كبير قائلاً: «دولة الإمارات تضع أمنها وسيادتها وسلامة شعبها والمقيمين فيها وزوارها في مقدمة أولوياتها، وقادرة بفضل الله تعالى على التصدي لهذه الاعتداءات» لتكون هذه الكلمات الواضحة الحاسمة هي خير تعبير عن قوة الدولة في مواجهة الظروف العصيبة التي تمر بها المنطقة عموماً، وأن الأجهزة المختصة المسؤولة عن سلامة الوطن والمواطنين هي في قلب الحدث وليست غافلة عن الواجبات المنوطة بها لأن ذلك هو واجبها الأول تجاه سلامة شعبها وتراب وطنها العزيز.
بعد ذلك يتوجه صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان بالشكر العميق للقوات المسلحة الباسلة وجميع الأجهزة المساندة بقوله: «أتوجه بالشكر لقواتنا المسلحة الباسلة وأجهزتنا الأمنية الكُفؤة وكل الأجهزة والفرق الوطنية على جهودهم المخلصة لحماية الإمارات، مجسّدين أعلى درجات الجاهزيّة والتنسيق والتكامل مما يبعث على الفخر والاعتزاز».. ففي هذا الجزء من كلام صاحب السمو إشادة مستحقة بالدور الوطني الكبير الذي تنهض به القوات المسلحة درع الوطن، وجميع الأجهزة الأمنية المساندة التي تعمل بمسؤوليّة عالية تجعل جهودها متكاملة تؤكد أصالة هذه المؤسسات وسلامة بنائها الداخلي القائم على التنظيم الدقيق لجميع الأدوار المنوطة بها، والتي تؤديها بكل كفاءة واقتدار وانتماء، فهي قرة عين القائد وسند الوطن والمواطنين وتستحق منا كل شكر ومحبة ووفاء.
ولا ينسى صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان الإشادة بالدور الكبير الذي تجلى في الحب الصادق العميق الذي ظهر في سلوك الإماراتيين والمقيمين تجاه وطنهم الذي يستحق كل هذا الحب، حيث أشاد صاحب السمو بهذه العاطفة الصادقة قائلاً: «أعبر عن تقديري العميق لوعي مجتمعنا من الإماراتيين وإخواننا المقيمين شركاء الوطن، الذين عبروا عن حبهم للإمارات بالقول والفعل» مؤكداً على أن المعادلة الراسخة في الإمارات هي أن الكل في الإمارات إماراتي مهما كانت جنسيته بسبب حبه لهذه الأرض وتقديره لعطائها لتكون هذه الكلمات من صاحب السمو شحذاً للهمم، وترسيخا للولاء في هذه الظروف الصعبة التي تظهر فيها أصالة المعدن الإنساني النبيل.
ثم يختتم صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان هذه الكلمة القوية بالدعاء للضحايا بالرحمة وللمصابين بالشفاء العاجل، مؤكداً مرة أخرى على أن دولة الإمارات ستبقى قوية بإذن الله، وأنها ستبقى دار زايد بكل ما تنطوي عليه هذه الدار من حقائق الأمن والأمان، وأن القوة نابعة من وحدة الشعب والقيادة في سبيل حماية الوطن والسيادة لتظل مسيرة الدولة ماضية إلى الأمام لصناعة المستقبل الذي يليق بهذا الوطن وإنسانه الطيب النبيل.