كيف ظهر رمضان وطقوسه في الأفلام؟

المتفحص للأعمال التي قدمتها السينما المصرية خلال مشوارها الطويل، يجد في الكثير منها ما يعكس صورة رمضان وطقوسه في المجتمع المصري.

فبعض الأفلام إطاره الزمني أو الاجتماعي هو الشهر الفضيل، وبالتالي تظهر فيه مشاهد تعكس روحانية الشهر، أو تتجلى فيه طقوسه المعروفة؛ كمدفع الإفطار، وطبلة المسحراتي، وفانوس الأطفال، ولمّة الأسرة حول المائدة، وصلاة التراويح، ونداء المؤذن، وغير ذلك.

أول هذه النوعية من الأفلام كان في عام 1939، حينما أخرج كمال سليم فيلم «العزيمة» من بطولة فاطمة رشدي وحسين صدقي، حيث نجد فيه مشاهد الابتهاج بقدوم رمضان من خلال إضاءة مئذنة الجامع، وتعليق الأقواس والمصابيح على المقهى، وخروج الأطفال بفوانيسهم الملونة وهم ينشدون «وحوي يا وحوي».

وهناك فيلم «قلبي على ولدي» الذي أخرجه بركات وعرض لأول مرة في مارس 1953، من بطولة كمال الشناوي ونزهة يونس والطفلة هيام يونس وزكي رستم وأمينة رزق وسميحة توفيق. ووثقت السينما المصرية من خلاله جولات المسحراتي، وتجهيز الكنافة والقطائف، وصلاة التراويح.

ثم فيلم «طاهرة» الذي أخرجه فطين عبدالوهاب في عام 1957 من بطولة مريم فخر الدين ومحمود إسماعيل، وهو يحكي قصة لص يسرق محلاً للمجوهرات في رمضان ويهرب من مطاردة الشرطة له بالاختفاء في منزل سيدة تقية صائمة، فيتأثر بتقواها وما تؤديه من طقوس دينية رمضانية، ويعود إلى الصراط المستقيم تائباً.

أما في الفيلم البوليسي «ضربة معلم» الذي أخرجه عاطف الطيب في عام 1987 عن قصة لبشير الديك، من بطولة نور الشريف وليلى علوي وشريف منير وصلاح قابيل، فقد تم استخدام رمضان كخلفية لجريمة قتل وما يتبعها من أحداث، لإبراز التناقض بين الروحانيات والواقع الاجتماعي.

ولم تنس السينما المصرية استثمار أحداث حرب أكتوبر 1973 التي وقعت في شهر رمضان لتذكير المشاهد من خلال إشارات عابرة إلى أن الجنود كانوا يحاربون وهم صائمون، بغية تعظيم دورهم وجهدهم القتالي.

وفي عام 1991 قدمت السينما المصرية فيلم «المواطن مصري» للمخرج صلاح أبو سيف عن قصة للأديب يوسف القعيد، من بطولة عمر الشريف وعزت العلايلي وصفية العمري وعبدالله محمود والمنتصربالله، وفيه ظهر شهر رمضان كمناسبة لتجسيد مشاعر المحبة واللمة والوحدة بين المسلمين والأقباط في أجواء الصوم وعلى موائد الإفطار.

أما الفيلم الأشهر الذي تدور أحداثه خلال شهر رمضان فهو فيلم «في بيتنا رجل» الذي أخرجه بركات في عام 1961 عن قصة لإحسان عبدالقدوس، من بطولة زبيدة ثروت وعمر الشريف وحسين رياض وحسن يوسف ورشدي أباظة وزهرة العلا، وفيه تجسيد لحياة عائلة مصرية تقليدية متوسطة الحال أثناء شهر رمضان في مطلع الخمسينيات، على خلفية تنامي حركة الكفاح ضد الإنجليز وتفاقم الأوضاع السياسية.

ومن الأفلام المصرية الحديثة التي تناولت رمضان كإطار زمني أو اجتماعي، الفيلم الكوميدي «عسل أسود» من بطولة أحمد حلمي وإدوارد وإيمي سمير غانم، الذي أخرجه خالد مرعي في عام 2010، ليروي فيه قصة شاب مصري يعود إلى بلده من أمريكا بعد أن هاجر إلى الأخيرة مع والديه وهو طفل، فيواجه بعد عودته العديد من المفارقات والإشكالات، ومنها ما يتعلق بالطقوس الدينية والاجتماعية في شهر رمضان.

وبالمثل هناك فيلم «إكس لارج» الذي قام ببطولته أحمد حلمي أيضاً، وعرض في نوفمبر 2011، من إخراج شريف عرفة وتأليف أيمن بهجت قمر، وفيه يسلط العمل الضوء جزئياً على طقوس رمضان ومشكلة الوحدة من خلال شخصية شاب بدين يعيش وحيداً ويصوم ويفطر بمفرده.

وبطبيعة الحال، هناك أفلام أخرى لا تتيح هذه المساحة التطرق إليها مثل فيلم «بابا أمين» الذي أخرجه يوسف شاهين في عام 1950 من بطولة فاتن حمامة وحسين رياض، والذي استعرض حياة أسرة الموظف البسيط «أمين أفندي» وما يزيد من مشكلاتها وأعبائها المالية خلال رمضان ومع اقتراب العيد.