العالم فضاءٌ مترامٍ لا تكاد تحدّه حدود، والزمان كساعةٍ تمضي بعقارب ثابتة لا تعرف التراجع. وإذا بدا العالم زورقاً صغيراً يكابد تحديات الإبحار في عباب أمواج محيط عظيم، فإن نجاته لا تكون إلا ببوصلةٍ تهديه، وبإرادة الله تعالى التي تسوق الأحداث بحكمته.
فالزورق قد يشق طريقه بين الأمواج، ولكنه لا يبلغ برّ الأمان إن غاب عنه الاتجاه، ولا يرتقي إلى فكرٍ رشيد إن لم يُحسن قراءة الرؤية التي تقوده. لقد اجتهد العالم في دراسة هذا الفكر، فكر البوصلة الثابتة، والقيادة الملهمة. فكر حكمة البصر والبصيرة وبُعد النظر.
ووضعت البحوث والدراسات لتفسيره، وسُخّرت الجهود لتحليل أبعاده، وتسهيل تطبيق سياساته ورؤاه. غير أن عمق رؤية القيادة الملهمة لا يحاط به كاملاً، ولو اجتمعت الدراسات من أطراف الأرض جميعاً. فهناك بُعد يتجاوز القياس، لأنه وليد بصيرة تستبق الأحداث، وتستشرف المآلات بثبات ويقين.
نتوقف لحظة ونتأمل: ماذا نرى؟
نرى مشهداً تحفه العظمة بإرادة الله تعالى، ونرى العالم كذرة في مُحيط واسع متلاطم. محيط لا تُخاض لُجَجُه إلا ببوصلةٍ راسخة، وحنكة وحكمة، لأن التيه فيه خطِرٌ، والسلام فيه مرهون بحسن الاتجاه، والبوصلة ليست مجرد أداة، بل رؤيةٌ تحدد المسار نحو شاطئ الطمأنينة، وتمنح السكينة وسط اضطراب الأمواج.
ومن هنا تمتد يد قائد السلام، صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة، حفظه الله، بالخير والعطاء على الدوام، ويشهد على ذلك الحضور الدولي المتميز لدولة الإمارات في مقدمة ميادين العمل الإنساني والتنموي، حيث تصدّرت دول العالم في مجالات العطاء والمساعدات. وتمد جسور الدعم إلى الشعوب في جميع المجالات، تأكيداً لرسالة إنسانية ثابتة، وقيم وطنية راسخة.
ومؤخراً، في مجلس السلام لدعم أهالي غزة، تصدّرت الإمارات مقدمة الداعمين تجسيداً لنهج راسخ يقوم على نصرة الإنسان، وترسيخ قيم الخير والسلام والأخوة، وتعزيز روح التعاون والتضامن والاستقرار والازدهار.
ومن هذا المنطلق، تبقى البوصلة ثابتة في يد قائد السلام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد، الذي جعل من بناء الإنسان مبدأ، ومن العمل الإنساني رسالة، ومن السلام هدفاً، ومن البناء والنماء والعطاء طريقاً لا يحيد عنه، وينال خير مكارم عطائه القريب والبعيد، في جميع أصقاع العالم، دون استثناء.
اللهم احفظ رئيس الدولة بحفظك الذي لا يزول، واكلأه بعنايتك التي لا تغيب، وبارك في مسيرته وإنجازه، وأدمه ذخراً للوطن، وعزاً لأمته، ونبعاً للخير والسلام.