حين نتعلم باكراً.. نكبر بثقة

الطفولة ليست مجرد مرحلة عابرة ننتظر أن تنتهي كي تبدأ «الحياة الحقيقية».

في الواقع أن كل ما يصبح عليه الإنسان لاحقاً يبدأ من هذه المرحلة، من تلك اللحظات الصغيرة التي يسمح فيها للطفل أن يجرب، ويخطئ، ويتعلم، حين يتاح له أن يبيع أول فكرة، واكتشاف أن بإمكانه صنع شيء بيديه.

حين يمنح النشء فرصة التجربة في سن مبكرة، فهم لا يتعلمون أساليب التجارة أو العمل فقط، وإنما يتعلمون معنى الالتزام، وقيمة الجهد، واحترام الوقت، وأهمية الصدق في التعامل مع الآخرين، فهذه القيم لا تدرس في الكتب، بل تغرس عبر الممارسة اليومية والتجربة الحية.

لذا لا يبدأ التمكين عند التخرج من الجامعات، وإنما حين ينظر إلى الطفل بوصفه إنساناً قادراً على المبادرة منذ الصغر، فالطفل الذي يتعلم كيف يخطط لفكرة، أو يدير مشروعاً صغيراً، أو يتحمل مسؤولية قرار، يكتسب المهارة ويبني داخله إحساساً عميقاً بالقدرة والثقة والانتماء.

وهنا يظهر دور الجهات الحكومية والمؤسسات المجتمعية، بوصفها حاضنة للأحلام الأولى، فعندما تتحول المراكز الثقافية والمجتمعية إلى منصات للتجربة، يصبح التعلم جزءاً من الحياة اليومية، وتتحول المبادرات المجتمعية إلى مختبرات إنسانية تصقل فيها الشخصية، وهو ما يتجلى في فعالية «ولفة عيال الفريج – التاجر الصغير» التي تنظمها دائرة الشؤون الإسلامية والعمل الخيري بدبي في مركز المزهر الثقافي الإسلامي، بهدف تمكين النشء وتعزيز التلاحم الأسري وترسيخ القيم الإسلامية في بيئة تفاعلية ملهمة، انسجاماً مع مستهدفات عام الأسرة.

إن دعم المبادرات التي تفتح أمام الأطفال واليافعين أبواب العمل الحر يرسخ فكرة أن المسؤولية تبدأ مبكراً، وأن النجاح ليس محطة مفاجئة، وإنما رحلة طويلة من التعلم المستمر، وحين يرتبط ذلك بقيم العطاء والتكافل والعمل الخيري، ينشأ جيل يدرك أن النجاح الحقيقي لا يقاس بما يملكه الفرد، بل بما يقدمه للمجتمع من أثر.

مسار:

المجتمعات التي تستثمر في أطفالها لا تنتظر المستقبل بل تصنعه بهدوء.