في هذا الزمن العجيب أصبحت المسميات لبعض المبادئ الواقعية وكأنها «عورة»، وفقدت معناها الحقيقي، ويتم التعامل معها بأسلوب معكوس لا علاقة له بجذور هذه القيم العظيمة المحترمة.
مثلاً: حينما تقول «نحن ندعم قيم الاعتدال والتسامح» يبدو ذلك من خلال قاموس المتشددين وفاقدي البصيرة السياسية والبوصلة الأخلاقية وكأنه دعوة للاستسلام وقبول شروط الغير والتخاذل والاستسلام لشروط الأعداء.
الاعتدال هو الوسطية وهو التوازي الدقيق في سياسة الأمور وصناعة المواقف بلا غلو وبلا تفريط، بلا شيطنة للغير وبلا تقديس.
الاعتدال كان سلوك الأنبياء، والرسل، والتابعين والصالحين.
الاعتدال هو خط النجاة للحضارات والدول والأحزاب والقوى على مر التاريخ.
مثلاً: تطرف هتلر وموسوليني وصدام والقذافي وبن لادن والزرقاوي أوصلهم إلى الحائط المسدود سياسياً، وإلى الدمار المحقق عسكرياً، وإلى الخراب الاقتصادي داخلياً.
الدعوة إلى الاعتدال تحتاج إلى أن ينظر لها على كونها محاولة للارتقاء بالفكر والسلوك الإنساني من أجل تحكيم العقل والحكمة والتسامح.
الدعوة للتعقل والتسامح لا تعني التفريط في الثوابت أو التنازل عن الحقوق وتطبيق العدل وصحيح القانون.
جريمة كبرى لهؤلاء الذين يحاولون إلباس الحق بالباطل، ويسعون لتشويه محاولة إنقاذ الأمة والعالم من أفكار الغلو والتطرف المدمرة، التي ثبت على مر التاريخ أنها مقدمة لانتحار العقل الجماعي لمجتمع بأسره.