سباق الجليد: الشجاعة.. أن تثق بخطواتك

ليست الشجاعة بالضرورة غياب الخوف، بل القدرة على التقدم رغم حضوره، ففي لحظات معيّنة من الحياة، لا نحتاج إلى مزيد من الشرح أو التبرير، بل إلى قرار واحد فقط: أن نتحرك.

نقف عند منعطف جليدي حادّ، نعرف أن الانزلاق ممكن، لكن التراجع لم يعد خياراً. الحياة لا تنتظر أن نتقن التزلّج. أحياناً تجبرنا على دخول السباق ونحن غير مستعدّين بالكامل، نحمل أدواتنا بأيدينا وقلوبنا مثقلة بالأسئلة. هنا تبدأ القوة الحقيقية؛ حين نعتمد على ما نملكه الآن، لا على ما تمنّينا امتلاكه. في سباق الجليد، قد لا يفوز الأقوى جسداً دائماً، بل الأثبت قدماً. القوة ليست في السرعة، بل في التوازن، والقدرة على الاستمرار رغم هشاشة السطح تحت أقدامنا. من يتوقف خوفاً من السقوط يخسر قبل أن يبدأ، ومن يواصل بحذر وثقة كاملة يمنح نفسه فرصة النجاة، وربما الفوز.

نرتدي الخوذة لأننا نعرف أن الصدمات واردة، لكننا لا نغلق أعيننا. نثبت نظراتنا إلى الأمام، ليس لأن الطريق واضح، بل لأن الوضوح يولد من الجرأة. ونرتدي معطفاً لا ليحمينا من البرد فقط، بل أيضاً ليذكرنا بأن المشاعر إن تُركت بلا ضبط فقد تُفقدنا توازننا أكثر من الجليد نفسه. في هذه اللحظة، لا معنى للمقارنة بالآخرين. كل متسابق يحمل معركته الخاصة. الشجاعة أن تثق بخطواتك، حتى وإن بدت أبطأ من غيرك. والقوة أن تستمر حتى وإن شككت في نفسك لحظة.

وحين يُطرح السؤال الحاسم: «ماذا ترى»؟

يكون الجواب انعكاساً لما في الداخل. من يرى العوائق يتعثّر بها، ومن يرى خط النهاية يجد الطريق نحوه، فالقوة الحقيقية ليست في الوصول بالكأس، بل الجرأة على دخول السباق، والمضي فيه حتى النهاية. وأنت «ماذا ترى»؟