واليوبيل الذهبي لأول جامعة في دولة الإمارات، ليس مناسبة تخص جامعة الإمارات وحدها، ولكنه حدث يجب أن تحتفل به كل الجامعات التي تم تأسيسها في دولة الإمارات منذ عام 1976 وحتى اليوم، كونه شكّل نقلة كبيرة في مسيرة التعليم في دولة الإمارات.
فقبل تأسيس جامعة الإمارات، كان طلبة وطالبات الإمارات يواصلون تعليمهم العالي في الجامعات العربية والأجنبية، التي كانوا يشدون الرحال إليها بعد إنهاء دراستهم الثانوية.
وقد حدّث عنه ضابطاً بريطانياً كبيراً صديقاً له، عندما كان الشيخ زايد، عليه رحمة الله، حاكماً لمدينة العين، في القصة التي أوردها الصحافي الهندي الشهير «كرانجيا»، على لسان الشيخ زايد، عليه رحمة الله، بعد ليلة قضاها معه حتى ساعات الفجر الأولى، وكان ذلك بعد مأدبة عشاء أقامها الشيخ زايد للصحافي الهندي في بيته، بمناسبة زيارته للإمارة، وكانت نتيجة تلك الليلة، واحدة من أنجح لقاءاته مع زعماء المنطقة بكاملها، كما قال «كرانجيا» بعد ذلك.
وقتها قال الضابط البريطاني للشيخ زايد: «دعك من أحلام اليقظة».
ومرت الأيام، ونسي الشيخ زايد الحديث كله، حتى جاء الصديق البريطاني ليزور الشيخ زايد بعد أكثر من عشرين سنة، وكان قد اعتزل الخدمة في بلاده، ليجد أن كل أحلام الشيخ زايد قد تحققت، وأنها لم تكن أحلام يقظة، كما كان يتصور عندما حدثه الشيخ زايد عنها.
وفي كلمته أثناء تدشين جامعة الإمارات العربية المتحدة لفعاليات يوبيلها الذهبي، قال معالي زكي أنور نسيبة المستشار الثقافي لصاحب السمو رئيس الدولة، الرئيس الأعلى للجامعة، إن هذا الصرح العلمي تم تأسيسه بتوجيهات ورؤية حكيمة من المغفور له، الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، طيب الله ثراه، ليكون منارة للفكر الإنساني، ومركزاً رائداً لتنمية الثروة البشرية، ونشر الثقافة وتعميق جذورها.
كما أصدر سموه مرسوماً أميرياً آخر، بتسمية مجلس أمناء الجامعة، برئاسة سمو الشيخ محمد بن حمد الشرقي ولي عهد الفجيرة، وتم تكليف الدكتور سليمان موسى الجاسم برئاسة الجامعة الجديدة، والإشراف على عملية الدمج بين الجامعتين.
ولا يمكن إغفال البعد الرمزي لقرار الدمج، فحين يصدر مرسوم بإعادة هيكلة مؤسسة تعليمية، فهذا يعني أن التعليم أولوية سيادية.
الأمر الذي ينسجم مع التوجه الوطني الأوسع نحو اقتصاد المعرفة، حيث لم تعد الثروة في الموارد الطبيعية، بل في العقول المدربة والابتكار.
كما يفتح الدمج الباب أمام شراكات دولية أوسع، فوجود كيان أكبر وأكثر استقراراً، يسهل عقد اتفاقيات تبادل أكاديمي وبحثي مع جامعات عالمية.