المخرج يان نيمتش مع الدبابات السوفييتية

يان نيمتش (Jan Nemec) مخرج تشيكي أسطوري، يعد من رواد السينما التشيكية الجديدة، ويعرف بالمخرج الذي هز عرش الأيديولوجيا، ولد في براغ في 12 يوليو 1936.

وتوفي بها في 18 مارس 2016. له أعمال سينمائية عديدة وشهيرة، من بينها فيلم «فتاة دينو فيراري»، الذي أخرجه في ستينيات القرن العشرين، متأثراً بالموجة السينمائية الجديدة في فرنسا، والمعروفة باسم «الواقعية الاشتراكية»، وله أيضاً فيلم «تقرير عن الحفل والضيوف».

يروي فيلم «فتاة دينو فيراري» بالتفصيل كيف أن نيمتش كان الوحيد، الذي تجرأ وصور فيلماً وثائقياً، هو الوحيد من نوعه، عن اجتياح السوفييت لبلاده لقمع حركة التمرد ضد الاتحاد السوفييتي وحلف وارسو سنة 1968.

حيث كان مخرجنا من أوائل من عرف بوصول الدبابات السوفييتية واقتحامها شوارع براغ النائمة في الرابعة صباحاً، فخرج بكاميرته السينمائية يصور وهو يصيح في الناس، ويحذرهم من الخطر الداهم، فسجل ما لم يسجله غيره من الأحداث والوقائع وردود الأفعال في مواقعها الحقيقية، كما يروي الفيلم كيف قام نيمتش بتهريب نيغاتيف فيلمه إلى النمسا بنفسه، بعد أن قام بمحاولة جريئة لعبور الحدود المغلقة بالأسلاك الشائكة المنيعة، وذلك كي يرى العالم كله هذه العملية.

لقد عبر نيمتش الحدود وهو يعلم أنه لن يتمكن من العودة مجدداً إلى وطنه في ظل السوفييت، وهكذا اضطر الرجل أن يعيش لاجئاً في النمسا، ثم عاش في ألمانيا الغربية والولايات المتحدة، قبل أن يعود إلى وطنه في عام 1989، أي في فترة تفكك الاتحاد السوفييتي.

أما اسم الفيلم فهو إشارة إلى سيارة فيراري قديمة، كانت تقودها صديقته الشقراء التي ساعدته في دخول النمسا، بعد أن أقنعت حرس الحدود بأنها ونيمتش إيطاليان ينشدان الخروج إلى الغرب هرباً من الغزو والحرب.

وروى نيمتش في فيلمه هذا كيف أنه التقى في نيويورك المخرج الفرنسي الشهير كلود شابرول، الذي سأله عن الفيلم الوثائقي، فراح نيمتش يروي متحمساً تجربته بالتفصيل، بينما لم يلاحظ على شابرول أي اهتمام.

يقول نيمتش: «أثنى شابرول عليّ وعلى بعض أعمالي، وأقر بأني مخرج موهوب، وصاحب خيال خصب، ثم تساءل عما يجعلني أنشغل بالأفلام الوثائقية، وأخاطر بتصوير قضايا تحسمها الدبابات، وقد يختلف التاريخ والناس حولها». وقد علق نيمتش في الفيلم على عبارة شابرول الأخيرة قائلاً: «ربما كان شابرول على حق!».

والمعروف أن مهرجان روتردام السينمائي لسنة 2017 خصص قسماً خاصاً لعرض 20 عملاً من أعمال نيمتش القصيرة والطويلة، مسلطاً بذلك الأضواء على دوره في الحركة السينمائية التشيكية والعالمية في القرن العشرين، ومعيداً التذكير بأفلامه التي صنعت مجده وشهرته، والتي قامت السلطات بمنع عرضها، ومن أهمها:

«ذاكرة للحاضر» في سنة 1963، و«جواهر الليل» في سنة 1964، و«شهداء الغرام» في سنة 1967، و«معزوفة لبراغ» في سنة 1968، وفي هذا السياق كتب أمير العامري في صحيفة «العرب» اللندنية (12/2/2017) بأن تأثير أعمال نيمتش لم تقتصر على بلاده فقط، وإنما امتدت إلى بولندا والمجر ويوغسلافيا، بل وحتى الاتحاد السوفييتي نفسه، وأن من بين من تأثر بفنه وأسلوبه في الإخراج المخرج التشيكي «ميلوش فورمان»، الذي هاجر إلى الولايات المتحدة، وأخرج هناك في عام 1975 فيلم «طار فوق عش الوقواق».