مقاييس الحضور والتأثير الدولي للمجتمعات والدول لا تحددها القوة العسكرية أو الاقتصادية فقط، لأن حضور الدول وتأثيرها في العالم يتحقق عندما ينتقل ذلك الحضور من الدولة إلى المجتمع، ومن المؤسسات الدولية والقوة العسكرية والاقتصادية إلى الثقافة والحياة الاجتماعية.
فعلى سبيل المثال كانت المطاعم الأمريكية من أهم وسائل تأثير الولايات المتحدة الأمريكية في العالم، ويتذكر من عاصر نهاية الاتحاد السوفييتي أن المواطنين الروس في موسكو وقفوا أكثر من 8 ساعات أمام أول فرع لأحد المطاعم الأمريكية في موسكو في ذلك الوقت للحصول على وجبة، وهذا الفرع قام ببيع 6,000 وجبة خلال 24 ساعة.
الإمارات العربية المتحدة دخلت مجال القوة الناعمة بقوة، حيث شهدنا حضوراً دولياً للصناديق السيادية الإماراتية، والمشاريع التي تقوم بها مبادلة، كما شهدنا حضوراً لشركة إعمار في العديد من الدول نموذجاً رائعاً ورائداً في الإنشاءات، وحضور شركة اتصالات في العديد من الدول وكذلك موانئ أبوظبي وموانئ دبي كقدرة إدارية مبتكرة، هذا الحضور على مستوى الدول، والمؤسسات الكبرى حقق نجاحاً وصنع سمعة للإمارات جعلتها في مصاف الدول الكبرى والمتقدمة اقتصادياً.
حضور آخر بدأ حديثاً وأصبح مجالاً للنقاش والحوار والاهتمام، فقد عرفت من أسرة صديقة زارت الولايات المتحدة وكندا أن الأمريكيين والكنديين باتوا يتهافتون على «شوكولاته دبي» وأنهم أحياناً يقفون بالطابور للحصول عليها، والملفت في الأمر أن مقهى ستاربكس في مطار دالاس في مدينة واشنطن العاصمة، وهو المطار الرئيسي للعاصمة الأمريكية يضع ضمن مجموعة لا تتعدى الـ 10 مشروبات، مشروبان منها بنكهة «شوكولاته دبي»، ويكتب أمامها أنها معروضة حديثة.
هذا المقهى العريق أصبحت «شوكولاته دبي» جزءاً رئيسياً من قائمة مشروباته التي يقدمها للناس، هؤلاء الأصدقاء من العرب المقيمين في الإمارات شعروا بفخر شديد واعتزاز لأنهم زاروا أمريكا وشاهدوا المنتج الإماراتي معروضاً هناك، فهم يدركون قيمة أن يحضر منتج عربي في هذا المكان الذي يراه الجميع، فكل من سيأتي إلى هذا المقهى سوف تلتصق في ذهنه مدينة إماراتية نجحت تحت قيادة الاتحاد الرشيدة أن تقدم إبداعات على المستوى الدولي، وأن تحقق هذا التميز والنجاح الذي يجعل من الحضور الإماراتي يدخل مستوى جديداً، مستوى الثقافة والمجتمع، ذلك المستوى الذي يلامس كل إنسان.