والتي أضحي على الفلسطينيين تفكيك معادلاتها وإيجاد أنسب السبل للتعامل معها، والمرور من أحابيلها بأمان، ثمة من يعتقد بوجود اهتمامات وأولويات فلسطينية داخلية شديدة الإلحاح، كان ينبغي معالجتها قبل حرق المراحل، والانغماس في عملية انتخابية، جرى تأجيلها وتخطيها مطولاً، وليس من المضمون تمريرها هذه المرة أيضاً.
ومن ذلك بلا حصر إعلان دولة فلسطين طبقاً لقرار الأمم المتحدة 19/67 لعام 2012، وإنجاز دستورها، وتعيين الخط الفاصل والمسافة بينها وبين منظمة التحرير والسلطة الوطنية الفلسطينيتين، وإبداع قانون انتخابي يناسب لوجستية شعب هذه الدولة، المنتشر مناصفة تقريباً بين الأرض المحتلة منذ 1967 وبين أكثر من مئة دولة في طول العالم وعرضه!
هناك فروق جوهرية بين المؤسستين، منها التباين الكبير بينهما لجهتي الحيزين الجغرافي والسكاني المستهدفين بالمشاركة، وتوفر خبرات سابقة حول مجلس السلطة، الأمر المفتقد تماماً بالنسبة للمجلس الوطني.
والأهم من هذا وذاك الاختلاف الشاسع في الاستحقاقات والدلالات وردود الأفعال والعوائد «السياسية» الناجمة عن اجتراح كل منهما. هذا دون الاستطراد إلى العراقيل والصعوبات، التي نتوقع اضطلاع أطراف وقوى معنية، ليس للفلسطينيين سلطان عليهم، بإلقائها أمام عمليتي انتخابهما، وذلك لأهداف في طليعتها الحيلولة دون بلورة هيئة نيابية لدولة وطنية فلسطينية حدودها عام 1967 بالكامل.
وما يعزز هذه الأراجيف استحضار عوامل الفشل المرة تلو الأخرى في تنفيذ أكثر من مرسوم سابق بإجراء انتخابات مجلس السلطة، على مدار العقدين الماضيين، وأبرزها عدم توافق الفصائل الفلسطينية على شروط الترشح والمشاركة، والتصميم الإسرائيلي على استبعاد القدس والمقدسيين من هذه العملية.
السؤال الطبيعي والحال كذلك، هو ماذا عن وجود هذه العوامل من عدمها بين يدي تجربة انتخابية، لهيئة نيابية أوسع نطاقاً وأعمق تأثيراً على كل الصعد، يراد تطبيقها في نوفمبر المقبل؟!
ولأن قطاع غزة يمر رهناً بما نسمع ونرى من حراكات متعددة الأبعاد، تبدو مرتهنة بأطر واردات ومدارات ليست فلسطينية بحتة ؛ لا يعرف على وجه الدقة مستقرها ومستودعها، فلنا أن نضيف سؤالاً آخر، يبدو مفخخاً، يدور حول مواقف هذه الأطر والإرادات، وبخاصة الاسرائيلية منها، إزاء انخراط القطاع في العملية الانتخابية المأمولة ؟!