ومن هذا المنطلق، يأتي «عام الأسرة»، ليؤكد أن الاستثمار الحقيقي في المستقبل يبدأ من الداخل، من النواة الأولى، وهي الأسرة، ومن جودة العلاقات التي تجمع أفراده، بوصفها الأساس المتين لمجتمع متماسك ومستدام.
فالمسؤولية المجتمعية اليوم ترتبط بمدى قدرتنا على دعم الأسرة في مواجهة التحولات المتسارعة التي تفرضها أنماط الحياة الحديثة، وتعدد أدوار الوالدين، وتغير ديناميكيات الرعاية داخل الأسرة.
فالطفل الذي ينشأ في بيئة تحافظ على قيمها، وتمنحه شعوراً بالأمان والانتماء، يصبح أكثر قدرة على التفاعل الإيجابي مع مجتمعه.
ويأتي تمكين الآباء، وتوضيح الأدوار التربوية داخل الأسرة، كخطوة أساسية لضمان توازن صحي بين متطلبات العمل والحياة الأسرية، وبناء علاقة واعية بين الطفل ومقدمي الرعاية المحيطين به.
فحين تتبنى الشركات الخاصة سياسات داعمة للتوازن بين الحياة الأسرية والمهنية، وتحرص المؤسسات على توفير بيئات عمل تراعي احتياجات الأسرة، فإنها تمارس مسؤوليتها المجتمعية في أسمى صورها.
كما يلعب أصحاب العمل دوراً محورياً عبر تبنّي سياسات صديقة للأسرة، وتوفر بيئات عمل مرنة ومستقرة، ضمن منظومة متكاملة، تعزز رفاه الأسرة واستدامتها.
وتلعب المؤسسات التعليمية، والجهات المعنية بالهوية الوطنية والثقافة، ووسائل الإعلام، والمنصات الرقمية، دوراً داعماً في ترسيخ هذه الثقافة، ونشر الوعي بأهمية التماسك الأسري، وتعزيز الانتماء الوطني لدى الأجيال الناشئة.
بالقيم التي تُمارس داخل الأسرة، تنعكس مباشرة على المجتمع، وتشكّل أساساً لأفراد قادرين على العطاء والمشاركة الإيجابية.
فهل يمكننا أن نتصور تخصيص ساعات تطوع من قبل رواد الأعمال لأفراد من كبار المواطنين في الدولة؟ هل يمكننا تطوير سياسات في الشركات الخاصة، من شأنها دعم خيارات الفرد لتكون أكثر توجهاً لتمكين الأسر الإماراتية وأسر المقيمين في الدار؟ هل يمكننا تحفيز القطاع الخاص في تبنّي سياسات وممارسات من شأنها تعزيز أثرهم في التماسك الأسري والتلاحم الاجتماعي؟ جوابنا في مجرى – هو نعم، نستطيع، ونقوم بذلك في كافة مبادراتنا المعنية بالمسؤولية المجتمعية والاستدامة.
وعندها، تصبح الأسرة نقطة الانطلاق الحقيقية لمجتمع أكثر تماسكاً، وأكثر قدرة على تحقيق التنمية المستدامة، وصناعة أجيال واثقة ومتجذرة في هويتها.