وتعبيراً عن تمام الثقة بالله تعالى والتسليم لأمره، واليقين بأن النجاح والتوفيق بيده يواصل سموه قائلاً: «نحن نسعى والتوفيق والنجاح من عنده، ولا نعرف متى يأتي، بل نؤمن بأن الثمار ستأتي حتى وإن تأخرت، فيستمر العمل حتى إذا لم نرَ آخر الطريق»، وهذا هو اليقين الذي تأتي معه كل الخيرات وتنفتح به سبل العطاء والبركات.
ولكي لا يبقى الحديث عن التوفيق الإلهي كلاماً نظرياً يربط صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد بين هذا المعنى وبين نشأة دولة الإمارات بقوله: «أتفكر أحياناً كيف بدأت دولة الإمارات من ضعفٍ وتفرقٍ وأعداءَ متربصين، وكيف وفقها الله، وسخر لها الظروف، ومنحها القادةَ المخلِصين، وجمع فيها النفوس، ووحد فيها القلوب، وألّف بين قلوبهم، يقول الله تعالى في كتابه العزيز: {لَوْ أَنفَقْتَ مَا فِي الْأَرْضِ جَمِيعاً مَّا أَلَّفْتَ بَيْنَ قلوبِهِمْ وَلَٰكِنَّ اللَّهَ أَلَّفَ بَيْنَهمْ},حتى أصبحت هذه البلاد محط الأنظار، ووجهة العالم» فإذا كانت الدولة كلها هي ثمرة التوفيق الإلهي فإن كل ما فيها من جزئيات التوفيق وتفاصيله إنما هو جزءٌ من ذلك الكل المبارك الميمون.
ويواصل سموه إلقاء الضوء على مسيرة الدولة المحفوفة بالتوفيق الإلهي على الرغم من المحيط المضطرب الذي يحيط بها من كل الجهات قائلاً: «أتفكر في هذه الدولة الوليدة التي تعيش في منطقة مضطربة، منطقة لم تتوقف فيها الحروب، ولم يتوقف فيها الجنون، ولم تستقر منذ عقود، كيف صنعت أفضلَ نموذجٍ من الازدهار عبر تاريخ البشرية في فترة قياسية! أليس ذلك بتوفيق الله وحده، وسداده لقادة هذه الدولة ومؤسسيها وشعبها، وهدايته لهم لأحسنِ الأعمالِ والأفعالِ والأقوال؟» وواضح ما في كلام صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد من التسليم التام لأمرِ الله، وإرجاع كل فضلٍ إلى مشيئته النافذة مع ربطه الواثق بين السعي الإنساني المطلوب وبين العون الإلهي المأمول، هو ما ختم به هذا الدرس العميق قائلاً: «التوفيق من الله هو الجسر بين القَدَرِ الإلهي والسعي البشري، نحن نسعى والله يفتح الأبواب، التوفيق من الله هو قوة تهدينا وترشدنا وتسخِر لنا القلوب»، ثم تزداد نبرةَ الثقة بالتوفيقِ الإلهيِ حين يصل صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد إلى مشارف النهاية في مقالته ليقول: «التوفيق من الله هو ثبات في وجه أصعبِ التحديات، لأن الرياح لا تحرِك من كانت جذوره في السماء، التوفيق من الله ليس كلمةً نردِدها بل هو إيمانٌ راسخٌ ويقينٌ قويٌ، وفلسفة عيشٍ نحيا بها».
وبتواضع الإنسان الكبير كانت الجملة الأخيرة في هذا الكتاب هي: «تم هذا الكتاب بحمد الله، كما تم غيره من الأعمال، والله الموفِق أولاً وآخراً».