حق الليلة.. مظاهر الفرح

لا تُقاس التقاليد بعمرها الزمني، وإنما بقدرتها على البقاء حية في الوجدان والذاكرة.

ومع احتفالنا بليلة النصف من شعبان «حق الليلة»، نعود بخطواتنا إلى الوراء، ونستعيد طفولتنا الأولى، حين كنا نجوب «الفريج» مرددين أهازيجنا الشعبية التي حفظناها عن ظهر قلب، نحمل أكياساً صغيرة ونطرق الأبواب بفرح، لنعود إلى بيوتنا محمّلين بالحلوى والابتسامات، ودعوات أمهاتنا وجداتنا بأن يحفظنا رب العزة، وأن يبلغنا شهر رمضان ونحن في أحسن حال.

ورغم تغير الزمن وتسارع وتيرة الحياة وتبدل أنماطها، لم تفقد «حق الليلة» بريقها وحضورها، بل ظلت تقليداً نابضاً بالحياة، قادراً على التكيّف مع التحولات دون أن يفقد جوهره.

فقد تجاوزت حدود «الفريج» لتدخل أروقة المؤسسات والمراكز التجارية، التي تتحول في هذه المناسبة إلى فضاءات مفتوحة للفرح، فيما تبقى البيوت الإماراتية محطات للكرم والألفة.

لتؤكد أن «حق الليلة» ليست مناسبة عابرة، وإنما ممارسة اجتماعية متجذّرة، تجسّد معاني العطاء والتواصل والانتماء، وتغرس في نفوس الأطفال دروساً مبكرة في المشاركة والفرح الجماعي.

ورغم بساطة «حق الليلة» في شكلها العام، إلا أنها تبقى غنية في دلالاتها، وبقدرتها على ربط الأجيال بعضها ببعض، وتعزيز العلاقة بين الإنسان ومجتمعه وذاكرته الجماعية.

فهي تعبّر عن إحساس الطفل بأن «الفريج» عائلة واحدة، وأن البيوت متجاورة بالقلوب قبل الجدران، وأن الفرح قيمة مشتركة تُوزَّع بالتساوي.

هذا العام، اكتسبت «حق الليلة» بُعداً إضافياً في معناها، مع إطلاق سمو الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، موسم «الولفة»، الذي يحتفي بمناسبات «حق الليلة»، وشهر رمضان المبارك، والعيد، وهي مناسبات تتجسد فيها التقاليد والهوية الثقافية، وتعكس الجانب الروحاني وإيقاع الحياة في الإمارات والعالم الإسلامي ولا سيما أن هذه المناسبات ترتبط بعادات مميّزة تعكس عمقها الاجتماعي والروحاني، ما يجعل من الموسم حالة من الانسجام والمودة، تجمع بين الأفراد والمجتمعات.

مسار:

«حق الليلة»... موروث إماراتي أصيل، يمتد أثره في الذاكرة، مهما تغيرت الأزمنة والظروف.