حمدان ومكتوم.. قيادة تدير دفة المستقبل

في مسيرة الدول المتقدمة، تُقاس التجارب القيادية بقدرتها على الاستمرار، وبنجاحها في تحويل الرؤية إلى عمل مؤسسي متماسك يخدم الوطن والإنسان، وفي هذا الإطار، تأتي ذكرى تولي سموّ الشيخ حمدان بن محمد بن راشد آل مكتوم، ولي عهد دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير الدفاع، رئيس المجلس التنفيذي لإمارة دبي، وتولي سموّ الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم، النائب الأول لحاكم دبي، نائب رئيس مجلس الوزراء وزير المالية، مهامهما القيادية، بوصفها محطة لاستحضار مسار عملي من العمل والمسؤولية، والتفاني في خدمة دبي والإمارات، وترسيخ نهج قيادي يجمع بين الوفاء للمنجز، وإتقان إدارة الحاضر، واستشراف آفاق المستقبل.

ويمثل سمو الشيخ حمدان بن محمد آل مكتوم نموذجاً قيادياً يقوم على المتابعة الدقيقة لملفات دبي الحيوية، وعلى قربٍ واعٍ من احتياجات المجتمع وإيقاع المدينة، بما يضمن انسجام المبادرات مع الأولويات الفعلية، ومنذ توليه ولاية عهد دبي، برزت ملامح أداء يرتكز على سرعة الاستجابة، ووضوح التوجه، والحرص على أن تبقى دبي في موقعها المتقدم بين المدن العالمية، كما يظهر اهتمام سموه بملفات الشباب، وجودة الحياة والرياضة، والثقافة والتحول الرقمي، بوصفها جزءاً من تصور عملي لدور ولي العهد في تعزيز جاهزية المستقبل، إلى جانب إدارة الحاضر بكفاءة.

ولا يقوم هذا الأداء على الرمزية أو الخطاب، بل على تحويل الأفكار إلى مبادرات، والطموحات إلى نتائج قابلة للقياس، وفي تجربة سموه يتجلى بوضوح أن القيادة تُمارَس من خلال العمل والمتابعة، وأن الوقت عنصر حاسم في صناعة الإنجاز، وأن خدمة الناس تبدأ من التنفيذ الفعلي لا من الاكتفاء بالتوجيه، لذلك تبدو خطواته منسجمة مع طبيعة دبي، المدينة الديناميكية التي لا تتوقف عن العطاء والنماء، بل تعمل بمرونة دؤوبة مستلهمة من قادتها صيرورة العمل والإنجاز.

وفي هذا الإطار، يبرز دور المجلس التنفيذي لإمارة دبي بوصفه أداة تنظيمية فاعلة لترجمة هذه الرؤية إلى سياسات وبرامج عمل، حيث تتكامل المتابعة مع وضوح الأولويات، وتتحول القرارات إلى مسارات تنفيذية قابلة للقياس، بما يعزز من كفاءة الأداء الحكومي ويرسخ ثقافة الإنجاز المؤسسي.

وعلى خطى المجد، يقدم سمو الشيخ مكتوم بن محمد بن راشد آل مكتوم نموذجاً قيادياً يقوم على إدارة المسار الاقتصادي والمالي، بوصفه ركيزة أساسية لاستقرار الدولة واستمرار نموها، من خلال مسؤولياته الاتحادية والمحلية، يتعامل سموه مع ملفات دقيقة تتطلب توازناً عالياً بين متطلبات التنمية، واستدامة السياسات، وتعزيز الثقة بالاقتصاد الوطني في بيئة عالمية تتسم بتغيرات متسارعة.

وبفكر ملهم، يركز سموه على كفاءة إدارة الموارد، ودقة القرار المالي، وبناء سياسات تضمن استمرارية الأداء الاقتصادي، وتدعم استقرار المؤسسات والأسواق، وهذا الدور ينطوي على عمل مؤسسي منضبط، يضع المصلحة العامة في صدارة الأولويات، ويتعامل مع المسؤولية بوصفها التزاماً طويل الأمد تجاه الدولة واقتصادها ومسارها التنموي.

ويجمع بين سمو الشيخ حمدان بن محمد وسمو الشيخ مكتوم بن محمد وضوح الأدوار، وتكامل المسؤوليات، والعمل ضمن رؤية واحدة تخدم دبي ودولة الإمارات، وهذا التكامل لم يتشكل بمعزل عن سياق أوسع، بل جاء امتداداً لمدرسة قيادية أرساها والدهما صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم، نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله والتي قامت على صناعة القائد عبر التجربة، وربط القرار بالمسؤولية، وتحويل الطموح إلى خطط عمل قابلة للتنفيذ.

إذ نهل سموهما من هذا النهج القيادي الذي جمع بين الحكمة في التوجيه، والحزم في القرار، والمرونة في إدارة المتغيرات، مدرسة علمت أن الزمن عنصر حاسم في صناعة الإنجاز، وأن العمل الميداني هو أساس القيادة، وأن خدمة الوطن تتطلب متابعة دقيقة للملفات، واستعداداً دائماً لاتخاذ القرار في اللحظة المناسبة.

وفي هذا الإطار، تأتي هذه الذكرى بوصفها تأكيداً على استمرارية نهج قيادي تأسّس على الحكمة والخبرة والتجربة المتراكمة، وما يقدمه سموهما يعكس مدرسة قيادية ترى في العمل اليومي معياراً للنجاح، وفي النتائج مقياساً للأداء، وفي الإنسان محوراً للقرار، إنها قيادة تواصل البناء على إرث صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد، وتدير دفة المستقبل بثقة، عبر رؤية عملية واضحة الأولويات، تضع دبي ودولة الإمارات في موقع الجاهزية الدائمة لمتطلبات المرحلة المقبلة.