الإعلام المتطرف.. حين تتحوّل المنابر إلى أذرع إخوانية في استهداف دولة الإمارات

لم يكن الإعلام، في مسار التحولات السياسية والأيديولوجية التي شهدتها المنطقة العربية، مجرد أداة لنقل الخبر أو توثيق الحدث، بل شكّل، في كثير من المحطات، ساحة صراع، تُدار فيها المعارك بالأفكار والصور الذهنية بقدر ما تُدار على الأرض.

وفي هذا الإطار، يبرز توظيف جماعة الإخوان الإرهابية للإعلام المُسيَّس والمؤدلج بوصفه أحد أخطر أنماط الاستغلال المنهجي للمنابر، خصوصاً حين يتخذ من بعض القنوات الرسمية في المنطقة منصة لتصفية الحسابات الأيديولوجية وتشويه الدول التي اختارت الوقوف بوضوح في وجه الإرهاب والتطرف، ودعم ملفات التنمية والاستقرار، وفي مقدمتها دولة الإمارات العربية المتحدة.

ومن يستقرئ التاريخ وينظر في مجرياته، يتضح له إدراك جماعة الإخوان الإرهابية، منذ مراحل تأسيسها الأولى، أن السيطرة على الوعي لا تقل أهمية عن الحضور التنظيمي، فالإعلام بالنسبة للجماعة، لم يكن يوماً مساحة مهنية محايدة، بل أداة تعبئة وتوجيه وتبرير وإقصاء وتطرف بكل أنواعه، تُستخدم لتلميع الذات، وشيطنة الخصوم، وإعادة صياغة الوقائع بما يخدم مشروعاً سياسياً أيديولوجياً إرهابياً عابراً للحدود، يتكئ على خطاب ديني مسيَّس وفكرٍ مؤدلج، ويتغذى على خطاب المظلومية والادعاء الدائم بالاستهداف.

ومع تعقّد المشهد الإقليمي وتطوراته المتسارعة خلال العقدين الأخيرين، وتزايد وعي الدول بخطورة التنظيمات الإرهابية والمتطرفة، وجدت الجماعة نفسها أمام معادلة جديدة، انحسار النفوذ التنظيمي.

حيث لجأت في مقابل ذلك إلى تصعيد إعلامي ممنهج، ومن هنا جرى الاستثمار المكثف في الإعلام المُسيَّس والمتطرف، سواء عبر منصات موجهة أو عبر اختراق بعض المنابر الرسمية، لتحويلها إلى أدوات لترويج سرديات مضللة، تقوم على الاجتزاء، والتأويل الانتقائي، وفبركة الاتهامات، في محاولة لتعويض الفشل والخسارة السياسية على الأرض.

في هذا الإطار، لا يمكن فصل الحملات الإعلامية التي تستهدف دولة الإمارات عن موقفها الثابت والراسخ في مواجهة الجماعات الإرهابية والتيارات المتطرفة، وفي مقدمتها جماعة الإخوان المصنفة إرهابية وفق التشريعات الوطنية.

فالإمارات انطلاقاً من رؤيتها الاستراتيجية، تبنّت استراتيجية شاملة لمكافحة الإرهاب والتطرف، لا تقتصر على البعد الأمني، بل تمتد إلى تفكيك البنية الفكرية للإرهاب والتطرف، وتجفيف منابعه، وحماية مفهوم الدولة الوطنية من مشاريع الفوضى والتنظيمات العابرة للحدود وترسيخ السيادة الوطنية عبر تعزيز الأمن الفكري.

هذا الموقف الواضح جعل دولة الإمارات هدفاً مباشراً لحملات تشويه منظمة تنطلق من جغرافيا متنوعة، لا تستند إلى وقائع وبراهين، بل تعتمد على الكذب والخداع، والفجور في الخصومة، وقلة المروءة، وتكرار الادعاءات، وتضخيم الروايات، وإعادة تدوير خطاب قديم بوسائل إعلامية جديدة، واللافت في هذا المشهد هو التقاء خطاب الإخوان مع خطاب بعض المنابر الإعلامية الرسمية التي فقدت بوصلة المصداقية والنبل المهني، في سابقة تطرح تساؤلات جدية حول حدود المهنية الإعلامية، ومسؤولية الإعلام الرسمي في عدم التحول إلى أداة بيد تيارات أيديولوجية لبث سمومها الفكرية، واستغلال هذه المنابر في الاستقطاب والتحشيد والتجنيد.

ورغم حدة هذه الحملات الممنهجة الغاشمة، تواصل دولة الإمارات نهجها القائم على الاتزان والوضوح، مستندة إلى سجل راسخ من السياسات التي تعلي قيم الاستقرار، وتبني الإنسان، وتحترم سيادة الدول، وترفض التدخل في شؤونها الداخلية، وتربط بين الأمن والتنمية بوصفهما ركيزتين لا تنفصلان، وهي تدرك أن معركة الوعي مع الإرهاب والتطرف معركة طويلة الأمد، لا تُحسم بالضجيج الإعلامي، بل بالمواقف الثابتة، والعمل المؤسسي، وبناء نموذج تنموي يضيق فيه الهامش أمام خطاب الكراهية والتضليل والاستقطاب.

ومن يتأمل في التاريخ القديم والحديث، يدرك حقيقة جوهرية بأن التاريخ لا يقف في صف الحملات اليائسة ولا إلى الأصوات الشاذة العالية، بل يسجل مواقف الدول الصادقة والنبيلة، ودولة الإمارات، التي اختارت مبكراً المواجهة الصريحة مع الإرهاب والتطرف، ستبقى مهما تعددت أدوات التشويه نموذجاً لدولة وضعت أمنها واستقرارها ومستقبل أجيالها فوق كل اعتبار، وأثبتت أن الإعلام المُسيَّس والمؤدلج، مهما طال أثره، يظل عاجزاً أمام حقائقها الراسخة، ومشاريعها التنموية، وإنجازاتها العالمية، وأياديها البيضاء الزكية تجاه الإنسانية.