خريطة طريق لريادة الإمارات في الصحة 2035 (15-15)

من الرؤية إلى الريادة... كيف تبني الإمارات النظام الصحي المرجعي عالمياً؟

تقدم دولة الإمارات نموذجاً صحياً متقدماً، يتجاوز تطوير الخدمات إلى إعادة تعريف مفهوم النظام الصحي نفسه، فمن خلال قيادة تضع صحة الإنسان في قلب القرار الوطني، واستثمارات استراتيجية، وحوكمة مرنة، وتبنٍ مبكر للتقنيات المتقدمة، أصبحت الإمارات اليوم من أكثر الدول جاهزية للانتقال من مرحلة «الأداء الجيد» إلى مرحلة الريادة المرجعية عالمياً بحلول 2035.

هذه الدراسة الاستراتيجية تلخص مسار أربعة عشر مقالاً سابقاً في رؤية واحدة متكاملة، وتقدم إطاراً تنفيذياً واضحاً، يقود الإمارات إلى مصاف أفضل الأنظمة الصحية عالمياً.

أولاً: أين تقف الإمارات اليوم؟

• تحتل الإمارات مراتب متقدمة عالمياً في جودة البنية التحتية الصحية، مع وجود أكثر من 230 منشأة صحية معتمدة دولياً.

• يبلغ متوسط العمر المتوقع أكثر من 80 عاماً، متجاوزاً متوسط العديد من الدول الصناعية.

• وصلت ميزانية القطاع الصحي الاتحادي في 2025 إلى ما يقارب 5.7 مليارات درهم، مع نمو سنوي مستدام في الإنفاق الصحي الكلي.

• التغطية الصحية شبه شاملة، مع أنظمة تأمين إلزامية ومنصات رقمية موحدة تخدم ملايين المرضى.

• البنية الرقمية الصحية في الدولة تعد من الأكثر تكاملاً إقليمياً، مع مليارات السجلات الطبية الموحدة قيد الاستخدام الفعلي.

هذه المؤشرات تضع الإمارات بالفعل ضمن أفضل 20 نظاماً صحياً عالمياً، وتمنحها قاعدة انطلاق قوية للمرحلة التالية.

ثانياً: تحليل SWOT للنظام الصحي الإماراتي

نقاط القوة

• قيادة سياسية تعتبر الصحة أولوية سيادية وجودة حياة.

• سرعة اتخاذ القرار والتنفيذ مقارنة بالأنظمة البيروقراطية الثقيلة.

• بنية تحتية صحية حديثة ومتنوعة «حكومية وخاصة».

• تفوق في التحول الرقمي والذكاء الاصطناعي الصحي.

• موقع جغرافي يجعل الدولة مركزاً إقليمياً للرعاية والسياحة العلاجية.

نقاط الضعف

• اعتماد نسبي على الكوادر الطبية غير الوطنية.

• ارتفاع عبء الأمراض المزمنة المرتبطة بنمط الحياة «السكري، السمنة، أمراض القلب».

• تباين في مستوى الجودة بين بعض مقدمي الخدمة.

الفرص

• نمو متوقع للإنفاق الصحي إلى أكثر من 150 مليار درهم خلال السنوات المقبلة.

• ريادة في الطب الدقيق والجينوم والذكاء الاصطناعي.

• إمكانية التحول إلى مركز عالمي للتجارب السريرية والبحوث التطبيقية.

• بناء نموذج متقدم للرعاية طويلة الأمد وكبار السن.

التهديدات

• المنافسة الإقليمية المتصاعدة في السياحة الصحية.

• الشيخوخة السكانية المتوقعة وزيادة الطلب على الرعاية المزمنة.

• الضغوط الاقتصادية العالمية التي قد تؤثر على الاستدامة المالية.

ثالثاً: المحاور الاستراتيجية الأربعة للريادة الصحية

1. الحوكمة الذكية والمريض في قلب القرار

الريادة لا تتحقق دون حوكمة شفافة.

إشراك المريض في الحوكمة، ضبط الإعلان الصحي، استقلالية القرار الطبي عن التسويق والتمويل، وتوحيد الرقابة الاتحادية، هي ركائز لا غنى عنها لبناء الثقة المجتمعية.

2. رأس المال البشري والبحث العلمي

بناء نظام صحي مرجعي يتطلب:

• توطين الكفاءات الطبية والتمريضية.

• مضاعفة الاستثمار في التعليم الطبي والبحث العلمي.

• شراكات أكاديمية عالمية طويلة الأمد.

• تحويل المستشفيات إلى منصات تعليم وبحث، لا علاج فقط.

3. الابتكار والطب المستقبلي

الإمارات مؤهلة لقيادة:

• الطب الدقيق والجينومي.

• الذكاء الاصطناعي التشخيصي والعلاجي.

• المستشفيات الذكية والخضراء.

• الرعاية الوقائية الاستباقية بدل العلاج التفاعلي.

4. الاستدامة المالية والاجتماعية

الاستدامة لا تعني خفض الإنفاق بل رفع الكفاءة.

نماذج التمويل القائمة على القيمة، الرعاية المنزلية، الوقاية، والرعاية طويلة الأمد تقلل الكلفة الإجمالية وتحسن النتائج الصحية.

رابعاً: خريطة طريق تنفيذية حتى 2035

2025–2027

• المستشفيات الذكية والخضراء.

• توحيد الحوكمة الصحية الاتحادية.

• تشديد تنظيم الإعلان الصحي والتأمين الطبي.

• تسريع التحول الرقمي الشامل.

2028–2031

• دخول قائمة أفضل 15 نظاماً صحياً عالمياً.

• مضاعفة الإنتاج البحثي الطبي والتجارب السريرية.

• اكتمال منظومة الرعاية طويلة الأمد.

2032–2035

• التحول إلى نظام صحي مرجعي عالمياً.

• تصدير المعرفة الصحية، لا استيرادها فقط.

• اعتبار الإمارات نموذجاً دولياً في جودة الرعاية، والحوكمة، والاستدامة.

الخلاصة: لماذا الإمارات قادرة؟

لأنها لا تبدأ من الصفر، ولا تتحرك برد الفعل.

بل تبني بالصبر، وتستثمر بالعلم، وتُصلح بالشجاعة.

هذه السلسلة لم تكن نقداً بل خريطة طريق مكتوبة بلغة الواقع.

وحلمي - المبني على قراءة موضوعية - أن تصبح الإمارات الدولة التي يقال عنها في 2035:

هنا لا تدار الصحة فقط بكفاءة... بل تقاس بالثقة، وتقود بالإنسان، وتدرس للعالم.

وهنا، لا تنتهي الرحلة...

بل تبدأ الريادة.