الحكومة الأفضل عالمياً

بقدر ما تقضي وقتاً في ملاحقة الأخبار العالمية الخاصة بدولة الإمارات بقدر ما تترسخ قناعتك بأن هذه الدولة تعد إحدى عجائب التحول التنموي في كل المجالات، بل في أحيان كثيرة تعتقد أن ما يحدث فيها (الإمارات) أقرب إلى الاستثنائي والخيالي منه إلى الواقع، مثلاً خلال هذا الأسبوع هناك خبران عالميان مهمان أعُلنا بشكل متتالٍ.

الخبر الأول: إن الإمارات احتلت المركز الأول عالمياً في مؤشر الثقة بالحكومات في العالم وفق «مؤشر إيدلمان للثقة» المتخصص في قياس ثقة الناس فيما تقوم به الحكومات، وذلك بعد أن حققت الإمارات 80 نقطة في المؤشر العام للثقة. والخبر الثاني: الاحتفاظ بمركزها بين العشرة الأوائل في القوة الناعمة وفق مؤشر «براند فاينانس» للعام الرابع على التوالي. والخبران يعكسان استقرار النموذج التنموي وقدرة الإمارات على تعزيز مكانتها العالمية.

للحكومات في كل زمان ومكان تكليفاتها الخاصة التي تصب في خدمة الدولة أو الوطن، لكن تبقى خدمة مواطني الدولة هي أجمل وأكثر شرفاً. شيء من هذا العمل الحكومي النبيل تقوم به حكومة دولة الإمارات على مر السنين، فهي حكومة مستجيبة لمتطلبات الناس، وتلبي كل رغباتهم بما يوفر لهم العيش الكريم؛ بل أحياناً تفاجئ شعبها بخدمات لم يفكروا فيها، لهذا ليس هناك جديد في الرضا الشعبي لما تقدمه حكومة الإمارات.

ولتفسير ذلك، يمكن القول إنه تداخلت العديد من العوامل والأسباب في إنتاج ما حققته هذه الدولة من نجاحات في مؤشرات عالمية خلال أكثر من خمسة عقود من الزمن؛ إلا أن أهم ما ميز هذه الدولة هو وجود قيادة سياسية لديها رؤية واضحة فيما تريد أن تحققه لشعبها أولاً وللإنسانية ثانياً؛ على اعتبار أن القصة كلها تدور حول الاستثمار في الإنسان بشكل عام؛ وربما هذا ما يبرر المكانة التي نالتها حكومة الإمارات بقيادة صاحب السمو الشيخ محمد بن راشد آل مكتوم نائب رئيس الدولة رئيس مجلس الوزراء حاكم دبي، رعاه الله، من ثقة الناس الذين يعيشون في الإمارات، وهم يمثلون عينة من شعب العالم.

يعود الفضل، عملياً، في تلك المكانة العالمية التي حققتها الإمارات إلى قاعدة التراكم الفكري التنموي بين قيادات هذه الدولة منذ تأسيسها، وإلى التواصل أو الاستمرارية بين أجيال هذه القيادات، فكل يبني على ما سبق ويضيف إليه، وإن كانت هذه الإضافات بانت أكثر خلال العقدين الماضيين، وكانت أكثر تنافسية مع المؤشرات العالمية رغم التحديات والأزمات الدولية مثل أزمة كورونا، إلا أن المخزون الفكري التنموي لدى قادة الإمارات لعب دوراً في تحويل تلك التحديات إلى فرص.

كما يعود الفضل إلى تنوع الخبرات الإنسانية في الدولة من خلال استضافة العديد من الجنسيات العالمية مع امتزاج الثقافات العالمية التي سمحت في خلق بيئة تشريعية قابلة ليس فقط للاستثمار وإنما للتعايش الإنساني.

سيلاحظ من يزور منطقة الشرق الأوسط وشمال أفريقيا، حيث تتقاسم دوله تقريباً الموارد الطبيعية والموارد البشرية نفسها وحتى الثقافة والتراث، كيف أن دولة الإمارات تنافس الدول ذات المؤشرات العالمية في التنمية وفي خدمة شعبها من مواطنين ومقيمين، وسيلاحظ حتى في الإنجازات غير التقليدية وفق مقاييس المنطقة الجغرافية، بل إنها استطاعت أن توجد معايير خاصة بها جعلتها تكون ضمن العشرة الكبار في مجال القوة الناعمة، وهذا يبين كيف تعمل الإمارات في مقارنة الآخرين في هذا المنطقة.

السر في هذه الإنجازات بجانب ما يستلزمه من عمل كبير على مستوى الرؤى والتخطيط يكمن في الانضباط في التنفيذ، سواءً أكان هذا الانضباط في مشروع تنموي أم قانون اتحادي أم مبادرة أم أي جهد آخر يصب في العمل الحكومي.

لهذا ستبقى حكومة الإمارات أحد النماذج العالمية التنموية، لأنها تتقن فن خدمة الإنسان، ولأنها تدرك أن هذا واجبها. وستبقى حكومة الإمارات ذات فكر ابتكاري في كيفية ازدهار البلدان لأنها تسير بالخط والوتيرة ذاتها التي تأسست عليها، وهي الاستثمار في الثروة البشرية.