قصة سهير رمزي والمدرس المتيّم

المعروف عن الممثلة المصرية سهير رمزي، المولودة في الثاني من مارس 1949، أنها تزوجت أكثر من 7 مرات، لكن كل زيجاتها لم تستمر طويلاً، وانتهت بالطلاق. إلى ذلك، نشرت بنفسها أكثر من مرة أخباراً حول خطبتها أو ارتباطها بنجوم معروفين كبار؛ كعمر الشريف ويوسف شعبان، دون أن تثبت صحة تلك المزاعم.

يقال، والعهدة على الراوي، إنها بسبب جمالها تعرضت كثيراً لمطاردة المعجبين، وإن ردة فعلها تمثلت دوماً في تحرير محاضر ضدهم في أقسام البوليس. وكان من بين هؤلاء المعجبين، الذين اشتكتهم للشرطة، مدرس يدرّس للمرحلة الثانوية في محافظة بني سويف، وقد بلغ هيامه بها أنه كان يأتي إلى القاهرة كلما وجد فرصة، لرؤيتها دون أن ينال مراده بسبب منع البوابين له من الاقتراب من مسكنها. فعاش المدرس المتيم يتخيل نفسه معها وقد تزوجا وأنجبا.

وذات مرة سمع بطلاقها من أحد أزواجها، من خلال الصحف، فهرع مسافراً إلى القاهرة ليطلبها للزواج. وكي لا تتكرر قصة إبعاد البوابين له، انتحل شخصية رجل مباحث، وكتب ورقة بخط يده جاء فيها: «أمر بالقبض على سهير رمزي»، ثم طرق باب شقة الفنانة، فخرج له أحد العاملين الذي شك في شخصيته وفي ورقة البلاغ، ولقطع الشك باليقين، اتصل العامل على الفور بالمقدم مجدي كمال رئيس مباحث قسم قصر النيل آنذاك ليستقصي عن أمر القبض.

ما حدث بعد ذلك هو حضور المقدم مجدي كمال على رأس قوة من الشرطة إلى شقة سهير رمزي، وإلقاء القبض على مدرس الثانوي العاشق، واقتياده إلى قسم قصر النيل وتوجيه تهمتي تزوير محرر رسمي وانتحال صفة ضابط مباحث إليه.

وتبين من التحقيقات والاستجوابات وملفات البلاغات أن سهير رمزي تقدمت ببلاغ ضد المدرس قبل ثلاثة أشهر، تتهمه فيه بالإزعاج والمطاردة، وتطلب حماية الشرطة. كما تبين أن المدرس، أراد الانتقام من الفنانة لعدم تجاوبها معه، فحرر ذات مرة بلاغاً ضدها، قال فيه إنها تطارده في كل مكان، وتأتي إليه بمدرسته في بني سويف. وبطبيعة الحال، اكتشفت الشرطة زيف ادعاءاته، فحفظت الشكوى.

وأمام ضابط التحقيق اعترف المدرس الولهان بأنه يبلغ من العمر 38 سنة، وأنه رفض أن يتزوج لأنه يحب سهير رمزي، التي ملأت حياته كلها، بحسب كلامه، ويريدها زوجة له على سنة الله ورسوله، مضيفاً إنه لم يقابلها قط شخصياً، ولم يتحدث إليها إطلاقاً، وإنما عرفها فقط من خلال مشاركتها في الأفلام، ومتوسلاً أن يُترك لشأنه وحبه الجنوني بقوله: «ده قدري.. والكل عارف يعني إيه عذاب الحب من طرف واحد».

وحسب الصحف المصرية التي كتبت عن هذه الواقعة، التي تكررت سابقاً مع العديد من نجمات السينما المصرية الأخريات، تقرر عرض المدرس على الأجهزة الصحية والطبية للتأكد من سلامة قواه العقلية، ثم أطلق سراحه ليعود إلى أهله، كونه لم يتسبب في أي ضرر مادي أو معنوي للنجمة سهير رمزي.

وللعلم، فإن سهير رمزي هي ابنة نجمة الأربعينيات والخمسينيات الممثلة درية أحمد (1923 - 2003) زوجة المخرج سيد زيادة (1913 - 1978)، وظهرت لأول مرة على الشاشة وهي في السابعة من عمرها، من خلال تجسيد دور «سعاد» ابنة صباح في فيلم «صحيفة السوابق» الذي أخرجه إبراهيم عمارة في عام 1956 من بطولة كمال الشناوي وصباح ومحمود المليجي وعايدة هلال. وحينما كبرت عملت مضيفة جوية، ثم عارضة أزياء، ثم عادت إلى السينما في عام 1969 وهي في العشرين، من خلال فيلم «الناس اللي جوّه» للمخرج جلال الشرقاوي، ثم من خلال فيلم «ميرامار» للمخرج كمال الشيخ في العام نفسه. وخلال حقبة السبعينيات والثمانينيات أصبحت قاسماً مشتركاً لمعظم الأفلام السينمائية الجريئة، لكنها قررت في عام 1993 أن ترتدي الحجاب وتعتزل التمثيل، لتعود مرة أخرى للتمثيل بحجابها في سنة 2006 من خلال مسلسل «حبيب الروح».