خلط الأوراق في السوشال ميديا!

لم يتعلم العقل الجمعي السائد في أوطاننا العربية كيف يتعامل وكيف يقيم الأزمات والمشكلات السياسية الطارئة بطريقة صحيحة ومنهجية، بحيث يبتعد عن الغوغائية العاطفية التي تعتمد على الصراخ والشتائم واستدعاء الملفات المختلف عليها، والتمسح بالكبرياء الوطني! ما يحدث عند كل أزمة سياسية هو العكس تماماً، استثارة عواطف الجماهير، وتجييشها بدل تنويرها، وإذكاء خطاب الكراهية بينها وزيادة الخصومات؟ أما لصالح من؟ فسؤال يبقى مغيباً أو غائباً على الدوام!

يقودنا هذا إلى التفكير في الأصابع الخفية التي تعبث في المواقد ليل نهار، وفي هذه النيران التي يراد لها أن تبقى مشتعلة طيلة الوقت خدمة لأجندات كبيرة، ولأن هناك من يتعيش على إشعالها، أما هؤلاء المتدافعون على مواقع التواصل لإبداء الرأي وتحليل الأحداث وإظهار الحقيقة، كما يقولون، فإنهم أبعد ما يكونون عن هذه الغاية النبيلة، وفي عالم يتكسب من السوشال ميديا، سعياً للربح والظهور فلا عزاء للحقيقة، التي كم من الجرائم ترتكب باسمها.

إن فهم أي حدث أو أزمة تشعل الساحة الإقليمية أو الدولية اليوم، يُختلف في تناوله من قبل الجمهور العادي عن الباحث والعالم والمحلل السياسي، فهؤلاء يحتاجون إلى أدوات التحليل والتفكيك، كما يحتاجون إلى نظريات ومعلومات وقوة إقناع، وإلى عقل متبصر وقادر على فهم واستيعاب ما يجري، أما أن تصبح وسائل التواصل مساحات وساحات للفتن والمشاحنات والإشاعات والأكاذيب وتشويه سمعة وسياسة الجار والأخ والصديق، فهذا عبث لن يجنى منه سوى المزيد من الخسائر والتباعد وضياع الوقت في ما لا فائدة منه!

يحتاج العالم للمنطق والحجج، وإلا فإن العقل سينتهي حتماً للتخبط والحيرة والخوف والإشاعات، وهذا معناه سيادة الغوغائية بشكل مخيف، علينا أن نتجنب استقاء معلوماتنا من الحسابات المشبوهة وغير الموثوقة والمعروفة بانتماءاتها المعادية لنا. وللأسف فإن هذا ما يعتمد عليه إعلام التواصل الاجتماعي في أيامنا هذه: خلط الأوراق، نشر الأخبار الزائفة وترويج الإشاعات، وإثارة الكراهية، كل هذا يتطلب منا الحذر والوعي في التعاطي مع مواقع التواصل.