الاحتفال بنهاية العام

سألتني صباح أمس سيدة تعرفت إليها منذ مدة: كيف احتفلت بآخر ليلة في السنة الماضية؟ فتمنيت لها عاماً عامراً بالخير والسلام، وقلت إنني قضيت المساء في البيت، لم تعجب إجابتي الصديقة، وكأنها تفاجأت، إذ وجدتها تصرخ مستنكرة: هل هذا معقول؟ لم تسهري؟ لم تخرجي؟ لم؟ فتفاجأت بأنها سهرت وخرجت، لكنني لم أظهر لها مشاعري حتى لا تظن أنني أحسدها، فقلت: يكفي أنك احتفلت نيابة عنا جميعاً نحن صديقاتك الكسالى!

أجابتني بصوت خافت: حتى أنا لم أبرح البيت.. وبكثير من الامتعاض أكملت عبارتها: يا حسرة مع من سأخرج؟ فضحكت من أعماقي، معتبرة هذه الضحكة هي أجمل ما يمكن أن يُستقبل به عام جديد.

في الحقيقة، يختبر بعض الناس مسارات حياتك أحياناً، يسألون عن تفاصيلك وبعض شؤونك، فإن لم يحصلوا منك على ما يروي فضولهم، ذهبوا يتلصصون على حساباتك في مواقع التواصل الاجتماعي، لا حباً فيك، ولا للتعليق على منشوراتك، لا ليس هذا هو الهدف أبداً، ولكن حتى يتأكدوا أنك لست أفضل حالاً منهم، فتطمئن قلوبهم!

أصبح الخروج في ليلة الاحتفال بالعام الجديد لمشاهدة الألعاب النارية أمراً مكلفاً، فهذا الزحام اللامعقول، والأسعار الباهظة، والبحث عن مواقف والانتظار لساعات، واحتمال الوجود في مناطق تتكدس بالأجساد والأنفاس، كل ذلك يدل على شغف الناس بالجديد، وقدرة دبي على صناعة البهجة والدهشة، لكنّ هناك كثيرين يفضلون أن يستمتعوا بكل هذا وهم يجلسون بكامل راحتهم في غرف بيوتهم الدافئة، تاركين اللهاث والزحام لمن يقدر عليه!

عاملات المنزل تابعن الحدث من شرفة علوية في البيت، وتابعت أنا الاحتفال عبر الشاشات، وهناك ملايين أخرى تابعته في مكان حدوثه، لكنهم لا يرونه كما نراه من جميع زواياه، يذكرونني بمن نال شرف المشاركة في الحفل لكنه لم يرَ سوى أصدقائه، فهم رأوا الشجرة ونحن رأينا الغابة كلها، وهم عاشوا اللحظة طازجة ونحن تناولناها معلبة. هكذا تعاش الحياة بمنطق حرية الاختيار.

كل عام وأنتم تمتلكون خياراتكم وأجمل لحظات حياتكم.