ماذا تريد بعد الأربعين؟

في مقابلة تلفزيونية مع نجم الكرة العالمي كريستيانو رونالدو، سأله المذيع: ما هو أغلى شيء اشتريته في حياتك؟ ومتى؟ احتاج رونالدو دقائق ليستجمع ذاكرته وأفكاره، فمما لا شك فيه أنه شخص يشتري أشياء ثمينة على طول الخط بسبب مداخيله العالية جداً، وبسبب نوعية الحياة الباهظة التي يحياها مع زوجته وأبنائه، وتنقلاته الكثيرة الدائمة حول العالم؛ لذلك لم يكن من السهل أن يحدد متى اشترى أغلى شيء في حياته، وما هو ذلك الشيء!

تذكر رونالدو أخيراً أنه في ثلاثينيات عمره اشترى طائرة، فكان ثمنها هو أكبر مبلغ دفعه لاقتناء شيء محدد في حياته في ذلك العمر (عمر الثلاثين)، لكن النجم الأسطوري كان في تلك السنوات قد بلغ أوج شهرته ونجوميته، وأصبح أحد أكثر النجوم ثراء في العالم، وكان نادي ريال مدريد يدفع له أعلى أجر في تاريخ الكرة الإسبانية؛ لذلك فقد وصف نفسه بأنه «في الوقت الذي اشتريت فيه تلك الطائرة لم أكن شخصاً عادياً، ولم يكن بإمكاني المرور عبر إجراءات السفر والمطارات ككل المسافرين».

والحقيقة أن المال المتدفق عليه بسخاء جعله يشعر بذلك بلا شك، خاصة وأن امتلاك طائرة خاصة لمن في مثل ثرائه يعد أمراً أشبه بتناول كأس ماء، فماذا عن اليوم؟ قال النجم، الذي تجاوز الأربعين ويوشك أن ينهي مسيرته الكروية بعد عدد قليل من السنوات، إن الطائرات والأمور المادية الغالية لم تعد تعني له شيئاً، لقد حصل على كل ما كان يحلم به ويتطلع إليه في سنوات الشغف والأحلام: السيارات الفارهة والرياضية، الملابس، الساعات، البيوت والممتلكات العقارية، والإجازات الباذخة؛ كل تلك الأمور أصبحت متطلبات في خلفية اهتماماته.

ماذا يهمه اليوم؟ أن يعيش الحياة كما يجب، وأن يستمتع بها دون جري ولهاث وتعب، ودون أن يدفع الكثير من المال، لا يريد حياة يشتريها، يريد حياة يفهمها ويعيشها كما ينبغي أن تعاش الحياة، وهذا ما يحدث بعد الأربعين، بعد أن نكون قد ركضنا بما فيه الكفاية خلف أحلامنا ورغباتنا وشغفنا.