كتب أحدهم على صفحته في الفيسبوك هذه العبارة التي استوقفتني: «إن النسخة الأخيرة التي تراها من الأشخاص حينما تنتهي علاقتك بهم كانت هي حقيقتهم التي لم ترها منذ البداية!».

هذا يعني أن العلاقات التي نكوّنها خلال مرحلة من حياتنا (علاقات الحب، الصداقة، الزواج، العمل، الجيرة...)، ونظنها علاقات حاسمة وذات قيمة ومعنى في حياتنا، فنعطيها الكثير ونراهن عليها، يمكن أن تنتهي لسبب أو لآخر كما بدأت تماماً، وعندها يحدث ما قاله الشاعر:

فإذا الدنيا كما أعرفها وإذا الأحباب كل في طريق

انتهاء العلاقة ليس كل الحكاية، الحكاية تبدأ بعد أن تنتهي العلاقة، حيث تظهر حقيقتنا وأخلاقنا في هذه المرحلة، أي تظهر وجوهنا الحقيقية التي أخفتها أقنعة العلاقة.

فهل تغيرنا العلاقات؟ لا تغيرنا، لكن العلاقات غالباً ما تمنح الناس أقنعة، وعندما تنتهي تنزعها عنهم، فيظهرون على حقيقتهم التي هم عليها من الأساس، لكننا لم نرها لأن الإنسان في بدايات علاقاته وعندما تصل ذروة قوتها وتألقها، يعمل الصديق أو الشريك، بوعي أو بدونه، على تقديم أفضل نسخة من نفسه، فيجامل، يتنازل، يصبر، ويؤجّل انفعالاته حفاظاً على الود والصورة الجميلة، فيبدو مثالياً لأنه يريد أن يقدم هذا الانطباع للطرف الآخر.

وعندما تتعثر الصداقة، ويصل الزواج لطريق مسدود، ويصير الحب في خبر كان، تسقط كل أسباب التجمل ودوافع البذل والعطاء وتقديم الصورة المثالية، ليس ذلك فقط.

ولكن تبدأ صورة مناقضة بالظهور، الصورة الحقيقية المخزونة تحت طبقات التجمل والادعاء، يبدأ سوء الأدب وقلة الأخلاق، يبدأ الكلام المسيء وإفشاء الأسرار وذكر السيئات و... ونكران أي جميل كان بينه وبين الطرف الآخر.

لذلك نقول، إن النهايات كواشف أخلاق أكثر منها صدمات أو خسائر ذاتية. أخلاق المرء في نهايات علاقاته تكشف شخصيته الحقيقية، ووجهه الذي خبأه زمناً، النهايات ليست لحظة ضعف وبكاء على الأطلال، بل لحظة صدق ووفاء واحترام، فإما تفضح ما كان مستتراً، أو تنقذ صورة الإنسان في ذاكرة من أحبّوه يوماً، وتتركه جميلاً كما كان!