كتب مسروقة 1-2

لي مع الكتب المزورة حكاية طريفة، حدثت لي منذ سنوات، لم أكن أدري فيها شيئاً عن هذه النوعية من الكتب، خاصة ونحن في الإمارات لدينا مصادر محددة ومنافذ معروفة نحصل من خلالها على الكتب، بخلاف عدد من البلدان التي تنتشر فيها آليات بيع وتوزيع الكتب بعيداً عن الطرق المشروعة، ومنها تزوير وقرصنة الكتب التي تباع ضمن هامش عريض في تلك المجتمعات لأسباب معظمها اقتصادية.

والحكاية حدثت قبل 15 عاماً ربما، عندما وجدتني أدخل إلى مكتبة صغيرة جداً، كما ظهرت لي، أتسكع في شارع المعز بمنطقة الحسين بالقاهرة القديمة، حين دخلت اكتشفت أنني عثرت على «مغارة علي بابا» المليئة بالكتب وليس الذهب، وهالني انخفاض أسعارها، ما جعلني اندفع لشراء عشرات الكتب التي كنت سأشتريها من أية مكتبة في وسط البلد، ولكن بأضعاف الثمن الذي دفعته.

عدت وبراءة الأطفال في قلبي، سعيدة بغنيمتي من تلك الكتب، مجموعات من أجمل وأعظم الكتب لكتاب وقاصين مصريين وأجانب، وحين جلست في المساء مع صديق عزيز يعمل في مجال الكتب ذكرت له بفرح ظاهر حكاية «مغارة الكتب» فضحك كثيراً لأنه فهم الحكاية بمجرد أن ذكرت سعر الـ25 جنيهاً لقاء رواية كأولاد حارتنا!

فصرخ بي (معقولة يا أستاذة؟ تشترين كل هذه الكتب المضروبة ولا تعودين لي؟) وبعد شرح ولوم وتلاوة بعض بنود قانون الملكية الفكرية فهمت تماماً ما يعنيه مصطلح (الكتب المضروبة) تلك التي ألقاها صديقي يومها في سلة المهملات!

بعدها بأيام وأنا أتحدث إلى صديقة شاعرة بوهيمية، ذكرت لها الحكاية، فقالت لو أنه لم يرمها وتركها لي، فأسمعتها البيان الأخلاقي لعدم مشروعية هذه الكتب كما أسمعني إياه خالد يومها، لكنها أجابت بخفة دم مصرية خالصة:

(أعدكم أنني سأقرؤها بعيداً عن أعين الجميع وخاصة الكتاب والناشرين، سأقرؤها لأنني أحب أن أقرأ، لكنني لا أتحمل التكلفة الباهظة للكتب الأصلية)، لذلك فهي تعتقد بأن قرصنة الكتب تعتبر حلاً مثالياً لغير القادرين، واضعة كل اللوم على دور النشر ومسؤولي صناعة الكتب الذين يتجهون بأسعارها الفلكية لجعلها سلعة في متناول طبقات بعينها، وكأنه لا عزاء للفقراء كما قالت!